لأنه سلف وإجارة، وإن كان الدافع غيره ففي ذلك مجال للنظر. انتهى. فتح الجليل (١).
وهذا كله إن فداه لربه، وأما إذا فداه لنفسه، فإن ربه يأخذه منه بغير شيء، كما هو كثير في هذا الزمان، وإن أشهد أنه إنما فداه لربه، لأن ذلك من حيل الفساق في إسقاط الاستحقاق. انتهى.
ومن فدى حرا من أيدي العدو بأمره أو بغير أمره، فله اتباعه على ما أحب أم كره، قاله في المدونة (٢).
قوله:(وإن أسلم لمعاوض) شمل المعاوض المشتري والمكافئ أي وإن أسلم المعاوض (مدبر ونحوه) من معتق لأجل، فيما دفعه عوضا عن كل بدار الحرب، أو غيرها ليستوفي عوضه من خدمته (استوفيت خدمته) في ذلك فإن وفت من المدبر قبل موت سيده، ومن المعتق قبل الأجل، فلا كلام للمعاوض، لوصوله لما دفعه، (ثم) إن لم تف الخدمة قبل ذلك، هل يتبع إن عتق المدبر بموت السيد؟ أو انقضاء الأجل في المعتق لأجل بالثمن) للمعاوض فيه كله، (أو إنما يتبع بما بقي؟ قولان).
قوله:(وعبد الحربي يسلم - حر إن فر، أو بقي حتى غنم) أي وإن أسلم عبد لحربي فهو حر إن فر إلينا لأنه غنم نفسه، فإن فر بمال فهو له، وكذلك حر إن أسلم وبقي بدار الكفر حتى غنم وسيده كافر.
أبن الماجشون: يرق للجيش.
ابن يونس: وهو أقيس.
ومفهوم إن فر إلينا أنه لا يكون حرا بمجرد إسلامه وهو كذلك خلافا لأشهب وسحنون: في حريته خرج إلينا أم لا وثمرة للخلاف لو باعه إثر إسلامه لمسلم أو أعتقه أو وهبه هل يلغى تصرفه أم لا وعلى إلغائه أبتاع أبو بكر بلالا حين أسلم بدار الشرك من أمية بن خلف لما رآه يعذبه وأعتقه فلو كان ملكه انتقل عن أمية حين إسلامه كان فداء ولم يكن ولاؤه لأبي بكر. انتهى فتح الجليل (٣).
وأول من أسلم من العبيد بلال.
(١) فتح الجليل: ج ٢، اللوحة: ٥٤. (٢) تهذيب المدونة للبراذعي: ج ١، ص: ٢٦٠. (٣) فتح الجليل: ج ٢، اللوحة: ٥٤.