قوله:(لم يعتقه مسلم) احترز به مما إذا أعتقه مسلم فإنه لا تؤخذ منه الجزية بخلاف معتق الذمي تنزيلا للمعتق منزلة معتقه وهو قول ابن القاسم في المدونة وهو المشهور خلافا لابن حبيب.
وظاهر كلام المصنف سواء عتق ببلاد الحرب أو الإسلام.
قال ابن رشد: إنما الخلاف في معتق ببلد الإسلام، وأما معتق بلاد الحرب فعليه بكل حال (١).
قوله:(سكنى غير مكة) أي والجزية في سكنى غير مكة (والمدينة واليمن) وهي جزيرة العرب وأما جزيرة العرب فلا يسكنون فيها لقوله ﷺ: لا يبقين دينان بجزيرة العرب. انتهى.
وقوله:(ولهم الاجتيان) مستغنى عنه بمفهوم قوله: سكنى أي وللكفار الاجتياز بجزيرة العرب.
قوله (بمال) أي إنما يكون العقد بها بمال.
قال في الأخيرة: فلو أقرهم من غير جزية أخطأ، ويخيرون بين الجزية والرد للمأمن (٢).
قوله:(العنوي) هو من فتحت بلده قهرا أي وقدر الجزية على العنوي (أربعة دنانين) من أهل الذهب أو أربعون درهما) من أهل الورق (في) كل (سنة) قمرية واللام في قوله: للعنوي بمعنى على، قال سحنون وإن كونوا أهل إبل فما أرضاهم عليه الإمام (٣).
قال صاحب الذخيرة عادة الشرع دفع أعظم المفسدتين بإيقاع أدناهما، وتفويت المصلحة الدنيا بدفع المفسدة العليا، ومفسدة الكفر توفي على مصلحة المأخوذ من أموال الكفار جزية بل على جملة الدنيا. انتهى (٤).
فلم أقروا على الكفر بهذا القدر اليسير، ولم لا حتم المقتدى درء للمفسدة، فأجاب بأن هذا من باب التزام المفسدة الدنيا، لتوقع المصلحة العليا، لأن الكافر إذا قتل انسد عليه باب الإيمان ومقام السعادة، فشرعت الجزية رجاء إسلامه في
(١) هذا نص ما ذكره في منح الجليل شرح مختصر خليل (٢) الذخيرة للقرافي: ج ٣، ص: ٤٥٣ (٣) فتح الجليل: ج ٢، اللوحة: ٥٥ (٤) الذخيرة للقرافي: ج ٣، ص: ٤٥٣.