قال في المدونة: ومن اشترى حرة وهو يعلم بها فأقر أنه وطئها حد (١).
غفل الشارح هنا ﵀
وسئل ابن رشد عن الخمس مسائل التي يجمع فيها الحد ولحوق النسب.
فأجاب عنها بأنها: الرجل يشتري الأمة فيولدها ثم يقر بحريتها وشرائها مع علمه بحريتها، أو يشتري الأمة فيولدها ثم يقر بحريتها وشرائها مع علمه بحريتها، أو يشتري الأمة ويولدها ثم يقر أنه اشتراها عالم بأنها ممن يعتق عليه ووطئها عالما بذلك وبعدم حليتها، أو يتزوج المرأة ويقر أنه طلقها ثلاثا وعلم أنها لا تحل له إلا بعد زوج ووطئها وأولدها كذلك، أو يشتري الجارية ويطؤها وهو يعلم أنها لا تحل له.
وكذا يتزوج المرأة ويطؤها وهو يعلم أنها لا تحل له بنسب أو رضاع مع علمه بعدم حلية ذلك، أو يتزوج امرأة ويقر أنها خامسة ويطؤها وهو يعلم أنها لا تحل له.
وإنما يثبت النسب في هذه المسائل لأن ظاهر الحكم يعطيه ووجب الحد بما أقر به على نفسه مما يوجبه ولا يسقط ما ثبت من نسب الولد بقوله.
وكذلك كل ما في معنى هذه المسائل إذ لا نص فيها.
وإنما ذكرت لكونها من أمهات مسائل يقاس عليها وضابطه: أن كل حد يجب بالإقرار ويسقط بالرجوع عنه فالنسب معه ثابت، وكل ما لا يسقط من الحدود بالرجوع عنه فلا يثبت النسب فيه. انتهى من البرزلي (٢).
وقد ذكر الشيخ الحد فيها.
وكذلك يحد واطئ امرأة محرمة لصهر مؤبد، كما إذا تزوج امرأة ثم تزوج عليها ابنتها ووطء البنت بعد الدخول بالأم فإنه يحد.
واحترز به من غير المؤبد كبنت على أم لم يدخل بها، وكذلك يحد من تزوج امرأة خامسة إذا وطئها وهو مذهب المدونة خلافا لأهل الظاهر.
قال الفاكهاني: والصحيح أن مذهب أهل الظاهر لا يعتبر، وإنما يعتبر خلاف المذاهب الأربعة: مالك، والشافعي، وأبي حنيفة، وابن حنبل رحمه اللاه في بعض المواضع، وكذلك يحد واطئ أمة مرهونة عنده ومودعة إذ لا ملك له في فرجها،
(١) تهذيب المدونة للبراذعي: ج ٣، ص: ٤٥١. (٢) نوازل البرزلي: ج ٦، ص: ١٤٧.