وكذلك يحد واطئ أمة ذات مغنم أي من الغنيمة قال بعضهم: وهذا في الجيش الكبير، وأما الجيش القليل فلا يحد، وقيل: لا يحد مطلقا، وعلى الحداد لا يستقر ملك القائمين عليها بنفس الغنيمة وإنما ملكوا أن يملكوا وقيل بل ملكوا بالاستيلاء وتقض الحرب وقد خرج بعض العلماء على القولين فروعا وهي: لو وقع في المغنم من يعتق على بعض الغانمين فإنه يعتق عليه ويغرم نصيب أصحابه، وكذلك لو أعتق عبدا من المغنم كمل عليه قاله سحنون فيهما، وقال ابن القاسم وأشهب: إذا أعتق أمة من المغنم فلا عتق له، ولو وطء جارية حد ولم تكن له أم ولد، وقال عبد الملك: لا حد عليه.
وقال سحنون: إن سرق ما يزيد على حصته بثلاثة دراهم قطع وإلا فلا، وأما الوطء فلا حد فيه والاستيلاء ثابت. انتهى من الجواهر (١).
وبذلك يحد واطئ حربية في بلدها أو خرجت بنفسها ودخلت بلد الإسلام، وأما إن غنمها وخرج بها هو فلا يحد لأنه ملكها، وكذلك يحد واطئ مبتوتة وإن كانت في عدته، وأحرى إذا خرجت من العدة وهل هذا هو الحكم وإن كان أبتها في مرة واحدة لضعف الخلاف أن البتة لا تلزم إن وقعت مرة واحدة في فور، وقيل: لا يحد مراعاة للخلاف أن البتة لا تلزم إذا وقعت في مرة واحدة في ذلك تأويلان على المدونة.
وكذلك يحد واطئ مطلقته قبل البناء أو واطئ معتقته قبل عقد النكاح عليهما.
قوله:(كأن يطأها مملوكها أو مجنون؛ بخلاف الصبي) أي وكذلك تحد المرأة إذا وطئها مملوكها أو مجنون طائعة لهما بخلاف إذا وطئها صبي فإنها لا تحد بل تؤدب لأن وطء الصبي كلا وطئ، وذكره كالأصبع فلا يحصل لها مع الصبي من اللذة ما يحصل مع غيره.
وقوله:(إلا أن يجهل العين أو الحكم، إن جهل مثله، إلا الواضح) راجع إلى جميع المسائل أي يحد إلا أن يجهل عين الموطوءة، كما إذا ظنها زوجته أو أمته، فإنه لا يحد، وكذلك لا يحد إذا جهل حكم تحريم الزنا لقرب عهده بالإسلام، إن كان مثله يجهل ذلك كالأعجمي، إلا أن يكون الزنى واضحا، فإنه لا يعذر بالجهل فيه وهو مذهب المدونة. قال أصبغ يعذر.
(١) هذا نص ما في الذخيرة: ج ٣، ص: ٤٢٧. بتصرف وجيز ناقلا من الجواهر.