قوله:(لا مساحقة) قال شيخنا: الله أعلم معطوف على قوله: الزنا وطئ مكلف لا مساحقة، لأن الوطء هو الإيلاج والمساحقة ليست بإيلاج وإنما هو أن تحك المرأة فرجها مع فرج الأخرى حتى تنزلا.
وقيل: أن تصنع المرأة شيئا كذكر الرجل تدخله في فرجها فلا تحد بل تؤدب اجتهادا من الإمام ولهذا قال: (وأدب) أي الإمام (اجتهادا) منه بالعلم والتقوى لا بالجهل والهوى.
قوله:(كبهيمة وهي كغيرها في الذبح والأكل. ومن حرم لعارض كحائض، أو مشتركة أو مملوكة لا تعتق أو معتدة أو بنت على أم، لم يدخل بها، أو أختا على أختها، وهل إلا أخت النسب لتحريمها بالكتاب تأويلان) أي كما يؤدب واطئ البهيمة والموطوءة كغيرها من الدواب في الذبح والأكل بلا خلاف عندنا، وكذلك يؤدب واطء امرأة حلال له في الأصل، وهي الآن حرم وطؤها بسبب عارض وذلك كحائض وصائمة بفرض أو تطوع بإذنه أو كانت محرمة أو معتكفة فلا يحد بل يؤدب، وكذلك واطئ أمة مشتركة لا يحد بل يؤدب لأنه متعد على شريكه.
وكذلك لا حد على واطئ مملوكته المعتدة يريد المتزوجة كما قال ابن الحاجب أو عدة أو تزويج ولم يذكرها الشارحان، وكذلك لا يحد واطئ مملوكته المحرمة عليه، ولكن لا تعتق عليه كالعمة والخالة بل يؤدب، وأما التي تعتق تقدم حكمها وكذلك إذا نكح ابنتا على أمها وطئها قبل الدخول على الأم بل يؤدب، وأما إذا وطئ البنت بعد الدخول بالأم فإنه يحد، وكذلك يحد إذا تزوج امرأة على أختها أو خالتها أو عمتها ووطئها بل عليه الأدب، وهل لا يحد مطلقا كانت الأخت من النسب أو الرضاع وإليه ذهب التونسي.
أولا يحد في الأخت من الرضاع، وأما أخت النسب فيحد فيها لتحريمها في كتاب الله، والأخت من الرضاع بالسنة وهي أضعف من الكتاب في ذلك تأويلان على المدونة.
وأما تزويجها على عمتها أو خالتها فلا يحد لأنه تحريم من جهة السنة، وهذا أصل وهو أن ما كان تحريمه من جهة السنة لا يحد فيه، وما كان من تحريم القرآن ففيه الحد قاله بعض الشيوخ. انتهى من الشرح الكبير (١).
(١) الشرح الكبير للشيخ بهرام بعد قول خليل في باب الزنى أو بنت على أم لم يدخل بها، أو أختا =