للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

تصحيح الفعل وقد حصل. انتهى (١).

قوله: (وفي تقدمها بيسير خلاف) أي وفي إجزاء تقدم النية عن محلها بيسير وعدم إجزائها خلاف وأما تقدمها عن محلها بكثير فلاخلاف في عدم إجزائها.

فرع واختلف فيما ينوي به صاحب السلس والمستحاضة، قال بعضهم: ينويان استباحة الصلاة لأن رفع الحدث كالتيمم، وقال آخرون: ينويان رفع الحدث والذي يسيل منهما بعد الوضوء ليس بحدث قال البساطي (٢): وهو الظاهر. انتهى.

وفي العبدري وينظر إلى حكمة الشرع في غسل هذه الأعضاء المعلومة دون ما عداها من سائر البدن وذلك أنه ليس في البدن ما يتحرك للمخالفة أسرع من هذه الأعضاء، فأمر الشارع أولا بغسلها تنبيها منه على طهارتها الباطنة، «إن الله لا ينظر إلى صوركم وأموالكم ولكن ينظر إلى قلوبكم وأعمالكم» (٣) ﴿ما يفعل الله بعذابكم إن شكرتم وآمنتم﴾ [النساء: ١٤٧]، فالمطلوب والمقصود هو الباطن ثم إذا رتب غسلها على ترتيب سرعة الحركة في المخالفة فما كان منها إلى التحريك أسرع من غيره أمر بغسله قبل صاحبه فأمر بغسل الوجه أولا وفيه الفم والأنف والعينان فابتدء بالمضمضة أولا على سبيل السنة لأنه أكثر الأعضاء وأشدها حركة وإنما أمر بالمسح للرأس لأنه لم تقع منه المخالفة وهو مجاور لمن تقع منه المخالفة وهو اللسان والعينان فلأجل المجاورة للمخالف أعطي حكما بين حكمين فأمر بالمسح ولم يؤمر بغسله. انتهى (٤).


(١) عقد الجواهر الثمينة لابن شاس: ج ١، ص: ٢٨.
(٢) هو محمد بن أحمد الطائي البساطي شمس الدين. قاضي القضاة أبو عبد الرحمن بن أحمد البساطي. الإمام الفقيه المتفنن. أخذ عن بهرام وغيره. وأخذ عنه النور السنهوري ومحمد بن فرحون وغيرهما. من مؤلفاته: شفاء العليل على خليل ولم يكمله وأكمله أبو القاسم النوري والمغني في الفقه وغيرهما. كان مولده سنة ٧٦٨ هـ وتوفي سنة ٨٤٢. شجرة النور الزكية. ج ١. ص ٣٤٧. الترجمة: ٨٩٣. كفاية المحتاج. ج ٢ ص ١٤٩. الترجمة: ٥٣٣
(٣) أخرجه مسلم في صحيحه. (٤٥) / كتاب البر والصلة. (١٠) / باب تحريم ظلم المسلم وخذله … الحديث: (٣٤) / ٢٥٦٤
(٤) المدخل لابن الحاج: ج ١، ص: ٣٦ - ٣٧ - ٣٨. دار الفكر.

<<  <  ج: ص:  >  >>