للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

ومنها لم يسلم ولكن ظن أنه سلم ومنها إذا بطلت عليه ركعة ثم قام إلى خامسة ساهيا، ومنها من نسي سجدة ثم سجد سجدة سهوا أو سجد للسهو والمشهور في هذه عدم الإجزاء، ومنها من طاف طواف الوداع ناسيا لطواف الإفاضة، ومنها من ساق هديا تطوعا ثم تمتع، ومنها من قام إلى ثالثة من غير تسليم ولا ظن سلام والمشهور في هذه الثلاثة الإجزاء، ومنها ما وقع لعبد الملك (١) في من نسي رمي جمرة العقبة ثم رماها ساهيا أنها تجزئه. انتهى (٢).

قوله: (أو فرق النية على الأعضاء) أي وكذلك لا يجزيه الوضوء الذي فرق فيه النية على الأعضاء بأن خص كل عضو بنية رفع الحدث عنه مع قطع النظر عما بعده بناء على أنه عبادة واحدة (والأظهر) عند ابن رشد (في) هذا الفرع (الأخير الصحة) بناء على أن الحدث يرتفع عن كل عضو لفعله ورد ما أورد عليه بأن المنع متعلق بالمكلف إذ هو الممنوع من الصلاة والمنع باق ولو بقيت لمعة.

قوله: (وعزوبها بعده ورفضها منتفر) أي ودوام النية بعد عقدها في محلها مطلوب وعزوبها بعده ورفضها مغتفر لأن رفع الواقع محال يعني في المفعول وأما الباقي منه فلابد فيه من نية فالنية إنما يستلزم استصحابها حكما لا ذكرا انتهى.

قال ابن العربي : إن الله يسمح للعباد في استرسال الخواطر في الصلاة فإذا ذكر عاد إليها فإن استمر مختارا بطلت صلاته. انتهى (٣).

وهذه المسألة موضع ذكرها فصل السهو في الصلاة وسبق العلم بها هنا.

مسألة: قال ابن شاس: لو رفض النية بعد كمال الطهارة، ففي نقضها بذلك روايتان، منشأهما أنها كجزء من أجزاء الوضوء فيجب استصحابها، أو المقصود بها


(١) هو أمير المؤمنين عبد الملك بن مروان بن الحكم الأموي القرشي أبو الوليد ولد سنة: ٢٦ هـ، انتقلت إليه الخلافة بعد موت أبيه سنة: ٨٦ هـ، ومات سنة: ٨٦ هـ. الأعلام للزركلي: ج ٤، ص: ١٦٥.
(٢) التوضيح في شرح المختصر الفرعي لابن الحاجب، تأليف: خليل بن إسحاق الجندي المالكي ت: ٧٧٦ هـ. ضبطه وصححه: د. أحمد بن عبد الكريم نجيب: ج ١، ص: ١٠٣/ ١٠٤، ط ١: ٢٠٠٨ م.
(٣) القبس في شرح موطأ ابن أنس. تأليف: القاضي أبي بكر محمد بن عبد الله ابن العربي الأندلسي المالكي: ج ١، ص: ٢٣٧، ط: ١٩٩٨ م. تحقيق أيمن نصر الأزهري وعلاء إبراهيم الأزهري. دار الكتب العلمية.

<<  <  ج: ص:  >  >>