للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

قوله: (أو أخرج بعض المستباح، أو نسي حدثا) أي وإن نوى بوضوئه بعض المستباح به وأخرج البعض كما إذا نوى بوضوئه الظهر لا العصر فإن ذلك لا يؤثر في وضوئه بل يجزيه لعصره وغيره، وكذلك يجزيه وضوؤه إذا توضأ لحدث أو غائط مثلا ناسيا للآخر كان المنسي أولا أو آخرا فإنه يجزيه لهما.

قوله: (لا أخرجه أو نوى مطلق الطهارة أو استباحة ما ندبت له أو قال: إن كنت أحدثت فله، أو جدد النية أي فلا يجزيه ذلك الوضوء إن أخرج الحدث بنية، كما إذا نوى بوضوئه حدث البول مثلا دون حدث الغائط وقد حصلا منه، فإنه لا يجزيه للتناقض، وكذلك إذا نوى بوضوئه مطلق الطهارة، فإنه لا يجزيه لأن المنوي لا بد من كونه معلوما أو مظنونا، فلا تنعقد النية في المشكوك لترددها، وكذلك إن نوى بوضوئه استباحة ماندبت له الطهارة، كقراءة القرآن في غير المصحف، أو للدخول على الملوك أو للنوم، فإنه لا يجزيه للصلاة ومس المصحف، وكذلك إن نوى بوضوئه إن كنت أحدثت فهذ الوضوء لذلك الحدث ثم تبين حدثه. انظر هذا في التجويز العقلي والوهم وأما ذا الشاك فإنه يجزيه.

وقال في الرسالة: ومن أيقن بالوضوء وشك في الحدث ابتدأ الوضوء (١).

وقال ابن عرفة - فيمن أيقن بالوضوء وشك في الحدث: من تأمل وأنصف يقول: لا شيء عليه لأن الحدث مانع والشك في المانع لا أثر له، وكذلك لا يجزيه الوضوء المنوي به التجديد ثم تبين الحدث لقصر النية على الفضيلة (٢).

وقوله: (فتبين حدثه، أو ترك لمعة فانغسلت بنية الفضل) راجع إلى الفرعين، وكذلك لا يجزيه وضوءه إذا ترك من أعضائه لمعة في الغسلة الأولى فانغسلت في الثانية بنية الفضيلة على المشهور فلأجل خوف ذلك ينوي بعضهم بالغسلات الثلاث كلها الفرض.

قال الشيخ في توضيحه فائدة: اختلف عندنا في مسائل هل يجزئ فيها ما ليس بواجب عن الواجب، منها هذه إذا ترك لمعة في الفرض فانغسلت بينة الفضيلة، ومنها من اغتسل للجمعة ناسيا للجنابة، ومنها من سلم من ركعتين ثم قام إلى نافلة،


(١) متن الرسالة لابن أبي زيد القيرواني ت: ٣٨٦ هـ، ط ١، ٢٠٠٢ م، ص: ٣٨، ١ 2 - باب جامع في الصلاة، دار الفكر.
(2) مختصر ابن عرفة: ج 1، ص: 65

<<  <  ج: ص:  >  >>