وفي المدونة: لا بأس بما انتضح من غسل الجنابة في إنائه (١).
وكره مالك الاغتسال في الماء الدائم ولو طاهر الجسد سدا، لذريعة إفساده وأجازه ابن القاسم نظرا للمستعمل في نفسه، وسمع جوازه له في الفضاء.
ابن رشد: لقصد وجوب ستر العورة عن الآدمي، وأنكر مالك النهي الذي جاء فيه.
قوله:(كغسل فرج جنب لعوده لجماع) أي كما يندب للجنب غسل فرجه إذا أراد العود إلى جماع تلك المرأة أو غيرها، وكذلك المرأة يندب لها غسل فرجها لذلك، وفي هذا الغسل فوائد منها: خيفة أن تدخل النجاسة في الفرج دون ضرورة مع ما فيه من النظافة التي بنيت عليها الشريعة، ومنها تكميل اللذة لأن ما يتعلق به من بلل الفرج، واشتداده عليه من المني مفسدة للذة، ورطوبة الفرج عندنا نجسة، لما يخالطه من النجاسة الجارية عليها كالبول والحيض.
قوله:(ووضوئه لنوم) أي ومما يندب للجنب إذا أراد النوم قبل أن يغتسل، أن يتوضأ وضوءا كاملا، كوضوء الصلاة لينشط للغسل، وقيل لينام على إحدى الطهارتين.
قال الأبي في إكمال الإكمال: الوضوء للنوم ينقضه الحدث الواقع قبل الإضجاع لا الواقع بعده. انتهى (٢).
قوله:(لا بتيمم. ولم يبطل إلا بجماع) أي لا يندب التيمم لجنب فاقد للماء بناء على أن الوضوء للتنشيط، ومن ثم لا يبطل وضوء الجنب بناقض إلا الجماع، وللجنب أن يأكل ويشرب ويجامع.
قوله:(وتمنع الجنابة موانع الأصغر) أي وكلما يمنعه الحدث الأصغر تمنعه الجنابة (والقراءة) تزيد عليه منع (إلا كاية) بغير المصحف (لتعوذ ونحوه) أو آيتين لتعوذ ونحوه كالاستدلال والرقى فيجوز، وأجاز مالك ﵀ للجنب أن يكتب الصحيفة فيها بسم الله الرحمن الرحيم وآية من القرآن الكريم.
قوله:(ودخول مسجد) أي ومما تمنع الجنابة فعله دخول مسجد (ولو مجتازا)،
(١) المدونة الكبرى لابن القاسم: ج ١، ص: ٣٢. (٢) إكمال الإكمال للأبي: ج ٩، ص: ١١٣.