الحافر والمردي سيان أي مثلان في القصاص في الإنسان، والضمان في غيره.
قوله:(أو فتح قيد عبد لئلا يأبق أو على غير عاقل، إلا بمصاحبة ربه، أو حرزا) أي وكذلك يضمن إن فتح قيد عبد أو غيره، قيد لكي لا يأبق، أو يشرد، وإن لم يأبق العبد إلا بعد زمان، وأما إن قيد العبد تأديبا، ففتح قيده ثم أبق فلا ضمان عليه، وكذلك يضمن إن فتح بابا على غير عاقل فذهب، ولو كان الحيوان في دار الفاتح، إلا بمصاحبة ربه، فإنه لا يضمن، وإن كان ربه الذي كان معه نائما، وكذلك إن فتح معه باب حرز فإنه يضمن ما سرق فيه.
وقوله: إلا بمصاحبة ربه، يعود على ما تقدم عنه وما تأخر من الحرز.
قوله:(لمثلي، ولو بغلاء بمثله) أي وضمن الغاصب المثلي إن عرف، وإلا فقيمته ولو غصبه في وقت الغلاء، ثم حكم عليه في زمن الرخاء، وكذلك العكس.
قوله:(وصبر لوجوده، ولبلده ولو صاحبة، ومنع منه للتوثق ولا رد له) أي وحيث حكم على الغاصب بمثل ما غصبه، ولم يوجد عنده، فإن المغصوب منه المثلي يصبر إلى أن يجده الغاصب، فلو حكمه عليه بالمثل في غير بلد الغصب، فإن المغصوب منه يصير إلى ذلك البلد، ولو كان ذلك المثلي بعينه مصاحبا للغاصب، وليس للمغصوب منه أن يقول للغاصب: رد متاعي بعينه إلى ذلك البلد، لأن مثل المثلي يقوم مقامه، ولكن يمنع ذلك الغاصب المصاحب للمثلي بعينه إلى أن يأتي برهن أو حميل توثقا، ولا رد له أي وليس للمغصوب منه أن يجبر الغاصب على رده إلى بلد الغصب.
وحد المثلي ما تماثلت أجزاؤه في الخلقة، والصورة، والجنس، وذلك مما يوزن أو يكال كالذهب والفضة والحديد والنحاس، وجميع الأطعمة، وكذلك ما يعد مما تستوي آحاد جملته في الصفة غالبا كالبيض والجوز ونحوه. انتهى.
قوله:(كإجازته بيعه معيبا زال، وقال: أجزت لظن بقائه) تشبيه لإفادة والحكم أي كما إذا غصبه شيئا معينا زال عيبه، فباعه الغاصب، فأجاز المغصوب منه ذلك البيع، وقال المغصوب منه أجزت البيع، لظن بقاء العيب، فإنه لا رد له في المبيع.
قوله:(كنقرة صيغت، وطين لبن، وقمح طحن، وبدر زرع، وبيض أفرخ) إلى آخره أمثلة لما يفيت أي فإذا غصب نقرة فصاغها حليا، أو ضربها دراهم، أو ضربها دنانير، فإنه لا يضمن إلا مثل النقرة وزنا وصفة، ولا يأخذ المضروب، وكذلك إن غصب طينا