للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

فضربه لبنا، فليس عليه إلا مثل الطين إن عرف وإلا فالقيمة، وكذلك إن غصب قمحا فعجنه، فإنه ليس عليه إلا مثل ذلك القمح كيلا وصفة، وكذلك إذا غصب بذرا فزرعه، فإنه لا يضمن إلا مثل البذر، وكذلك إذا غصب بيضة، فجعلها تحت دجاجة فأفرخت فليس عليه إلا مثل تلك البيضة.

قوله: (إلا ما باض إن حضن) أي إلا إذا غصب دجاجة أو حمامة مثلا فباض عنده، وحضن الطير البيض بيض نفسه، فإن المغصوب وفرخه للمغصوب منه.

قوله: (وعصير تخمر، وإن تخلل خير، كتخللها لذمي) أي وإن غصب عصيرا فتخمر عنده، فإنه ليس عليه إلا مثل العصير، وإن غصب عصيرا فتخلل عنده، فإن المغصوب منه يخير بين أخذه الخل أو مثل عصيره.

قوله: كتخللها لذمي، وتعين لغيره لو قال الشيخ: لكافر ليعلم المعاهد والذمي أي فإن غصب مسلم خمرا لذمي ونحوه، فتخلل الخمر، فإن الكافر يخير بين أخذ الخل ومثل خمره، وتعين أخذ ذلك الخل لغير الكافر وهو المسلم.

قوله: وإن صيغ كغزل أو حلي وغير مثلي، وفي بعض النسخ، وإن صنع ويكون تأكيدا لقوله: (وتعين لغيره) أي وتعين الخل لغير الذمي وإن صيغ فيكون قوله: كغزل تشبيه لا فادة الحكم.

وقوله: (وإن ضيع كفزل وحلي وغير مثلي فقيمته يوم غصبه، وإن جلد ميتة لم يدبغ، أو كلبا) أي وإن استهلك غزلا وشبهه، أو حليا، أو غير مثلي، فعليه قيمته يوم غصبه، وإن كان ذلك المغصوب جلد ميتة لم يدبغ، وأحرى إن دبغ، وكذلك إن كان المغصوب كلبا، فإنه يضمن قيمته إن كان الكلب مأذونا فيه، وإلا فلا يضمنه، فلا يقال: الكلب لا يباع، ليس على من قتله القيمة، وفي الأشياء ما لا يجوز بيعه، وإن استهلك أخذت قيمته، كأم الولد والمدبر وجلد الضحية وجلد الميتة.

قوله: (ولو قتله تعديا) راجع إلى قوله: بقيمته يوم غصبه ورد للكلب كما في الشامل ليس بشيء ء. انتهى من ابن غازي (١).

قوله: (وخير في الأجنبي فإن تبعه تبع هو الجاني، فإن أخذ ربه أقل فله الزائد من الغاصب فقط) أي فإن جنى أجنبي على المغصوب، فإن ربه مخير في اتباع الجاني، أو الغاصب، فإن اتبع الغاصب وأخذ من قيمة شيئه، رجع الغاصب على الجاني بأرش


(١) شفاء الغليل لابن غازي: ج ٢، ص: ٨٥٤.

<<  <  ج: ص:  >  >>