للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

الجناية، لأنه لما غرم منه قيمة المغصوب، كأنه ملكه، فإن أخذ المغصوب منه أقل من قيمة شيئه من أحدهما، فإن كان أخذها من الجاني، فله أخذ الزائد من الغاصب فقط، والزائد هو ما نقص عن قيمة شيئه يوم الغصب، فإن كان إنما أخذ الأقل من الغاصب فلا يرجع على الجاني بشيء لأنه قد أخذ من الغاصب ما عليه، وهو قيمة شيئه. وفي المسألة ثلاثة أقوال:

قيل: لا يأخذ الزائدة منهما.

وقيل: يأخذه منهما.

والثالثة: ما في المختصر.

قوله: (وله هدم بناء عليه، وغلة مستعمل، وصيد عبد، وجارح) أي وللمغصوب منه هدم بناء على المغصوب، وإن كان قصورا، إذ ليس للغاصب فيه حق، وكذلك للمغصوب منه غلة مستعمل. مفهومه أن غير المستعمل ليس له غلته، كما إذا عطل ولم يستعمل، ولم يشتغل، كدار يغلقها، أو دابة يحبسها، أو الأرض يبورها، فلا شيء عليه عند ابن القاسم في الغرم، وعليه الإثم، وهذا هو المشهور، وكذلك للمغصوب منه صيد عبد، كما إذا غصب عبدا فاصطاد العبد عند الغاصب، فإن الصيد لربه، وكذلك الجارح من كلب أو باز ونحوه، لا فرس وسيف ورمح، فليس على الغاصب إلا كراء الفرس أو الرمح أو السيف.

قوله: (وكراء أرض بنيت، كمركب نخر، وأخذ ما لا عين له قائمة) أي ومن غصب أرضا فبنا فيها ثم سكن واستغل، فإنه يغرم كراء القاعة (١)، كما إذا غصب مركبا نخرا أي باليا فأصلحه فإن ربه يأخذه وعلى الغاصب كراؤه نخرا، وكذلك للمغصوب منه أخذ مالا عين له قائمة زاده الغاصب في المغصوب.

قوله: (وصيد شبكة، وما أنفق في الغلة) لما فرغ علله مما يكون للمغصوب منه، شرع في ذكر ما يكون للغاصب أي وللغاصب صيد شبكة لأن الشبكة لا تصيد بنفسها كالعبد والجارح، ولكن عليه كراء الشبكة، وكذلك للغاصب ما أنفق على المغصوب في الغلة إن لم يجاوزها، وإن جاوزت النفقة الغلة فلا شيء على المغصوب منه.

مسألة: وسئل عمن شهد عليه أنه استغل ضيعة زمانا عدوانا، وشهد الشهود أن


(١) ن: البقعة.

<<  <  ج: ص:  >  >>