للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

قيمة ذلك على التقريب كذا وكذا دينارا دون معاينة بيع الغلة وحدها، هل تجوز شهادتهم على التقريب؟ أو لا وأثبت المطلوب أنه كان يعمر هذه الضيعة ويقوم عليها ويؤدي عليها الخراج، وأراد قطعه مما ثبت عليه من الغلة، فهل له ذلك أم لا؟ فأجاب: أن شهادة الشهود على التقريب والتخمين لا تجوز، بل يستنزل حتى يشهدوا على القطع بقدر ما شهدوا به ويحكم به، فإن ادعوا عليه زائدا عما شهد عليه حلفوا على ذلك، ويحاسب بما دفع من العمارة والقيام بالضيعة والخراج إن كان حقا واجبا وإلا فلا.

قلت: قوله: يستنزلون يحتمل أن يتخرج على قول مطرف: إذا شك الشهود في العدل (١) يستنزلون وحكاه اللخمي في كتاب الأيمان بالطلاق في ظني. ويحتمل أن يجري على المشهور، لأنه غاية المقدور في هذه، والظالم أحق بالحمل عليه. انتهى من نوازل البرزلي (٢).

قوله: (وهل إن أعطاه فيه متعدد عطاء فبه؟ أو بالأكثر منه ومن القيمة؟ تردد) إلى آخره أي من أعرض سلعته للسوق فأعطى فيها عدد من الناس عطاء أي ثمنا فاستهلكه آخر، هل يلزمه ما أعطاه فيها متعدد، وإليه الإشارة بقوله: أو إنما يلزمه الأكثر من ذلك، أو من القيمة فيه تردد.

قوله: (وإن وجد غاصبه بغيره وغير محله فله تضمينه، ومعه أخذه إن لم يحتج لكبير حمل، لا إن هزلت جارية، أو نسي عبد صنعة ثم عاد) أي وإن وجد المغصوب منه الغاصب بغير المغصوب، وفي غير محل الغصب، فللمالك تضمينه القيمة، وإن وجد المغصوب معه أخذه منه، إن لم يحتج لكبير حمل، وإن احتاج إلى كبير حمل فربه مخير بين أخذه، أو أخذ قيمته يوم الغصب.

قوله: لا إن هزلت جارية معطوف على قوله: كإن مات أو قتل عبدا قصاصا أي وضمن الغاصب المغصوب وإن (مات) (٣) بخلاف الجارية إن هزلت ثم عادت لهيأتها، فإنه لا ضمان عليه فيها، وإنما يردها لربها، وكذلك إذا غصب عبدا صانعا فنسي الصنعة، ثم عادت، فإنه لا يضمنه.


(١) ن: العدد.
(٢) نوازل البرزلي: ج ٥، ص: ١٥٠.
(٣) زيادة من ن ب.

<<  <  ج: ص:  >  >>