تظهر توبته، وإلى النفي أشار بقوله: كالزنى في المسافة، وأما السجن في الزنى فحده سنة، والسجن في الحرابة غير محدود قبل التوبة أو الموت، ومؤنة النفي وفي السجن عليه إن كان له مال، وإن لم يكن له مال فمن بيت المال، واحترز بالحر من الأنثى والعبد، إلا أن تختاره الحرة، أو سيد العبد النفي عن القطع فلهما ذلك، إذ المرأة لا تغرب في الزنى والعبد لحق السيد.
قوله:(أو تقطع يمينه ورجله اليسرى) أي فإن رأى الإمام في المحارب القطع باجتهاده أنه أنفع للزجر للمحارب، تقطع يده اليمنى ورجله اليسرى (ولاء) أي في فور واحد.
قوله:(وبالقتل يجب قتله، ولو بكافر، أو بإعانة، ولو جاء تائبا، وليس للولي العفو) يريد أن التخيير للإمام إذا لم يقتل حدا، وأما إن قتل حدا في حرابته، فإنه يقتل به، ولو كان المقتول كافرا، لأن قتله ليس بقصاص، بل بفساد في الأرض ولو جاء تائبا، لأن التوبة لا تسقط حق الآدمي، وقيل: إلا أن يتوب طائعا فلا يقتل بالكافر بل عليه ديته على قول، وكذلك يجب قتله إذا أعان على قتل أحد بإمساك أو ممالات، ولا عفو لولي المقتول عن المحارب القاتل، لأن القتل ليس بالقصاص، إنما هو الفساد في الأرض، وهذا إذا ظفر به قبل التوبة، وأما إن جاء تائبا فلولي الدم العفو عنه.
قوله:(وندب لذي التدبير القتل، والبطش القطع، ولغيرهما، ولمن وقعت منه فلتة: النفي والضرب) أي وندب للإمام في المحارب ذي التدبير أن يقتله ليستريح منه الناس.
انظر كلام الشيخ مع ما قال شهاب الدين القرافي: أنه يجب قتله.
قال القرافي في كتابه أنوار البروق: وجب عليه بذل الجهد في ما هو الأصلح للمسلمين، ولا يجوز له العدول عنه، فإن كان المحارب صاحب رأي قتله، وإن ظهر له أنه لا رأي له بل له قوة وبطش قطعه من خلاف فتزول مفسدته عن المسلمين بذلك، وإن كان إنما وقع ذلك منه على وجه الفلتة والموافقة لغيره مع توقع الندم منه على ذلك، فهذا يجب نفيه، ولا يجوز قتله ولا قطعه فهو أبدا ينتقل من واجب إلى واجب، والوجوب دائما عليه في جميع أحواله قبل الاجتهاد يجب عليه الاجتهاد، فهو ساع في أداء الواجب وبعد الاجتهاد يجب عليه فعل ما أدى إليه اجتهاده فلا ينفك عن الوجوب ابتداء وذلك ضد التخيير والإباحة. انتهى (١).
(١) أنوار البروق للقرافي: ج ٣، ص: ٣٥، ٣٦، الفرق العشرون والمائة.