للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

وكذلك يندب القطع في المحارب ذي البطش أي ذي الأخذ بالقوة، لأن القطع أقطع لبطشه، وأما ذوا الرأي والتدبير لا تقطع مضرته إلا القتل، وكذلك يندب لغير ذي التدبير والبطش النفي والضرب، وكذلك من وقعت منه الحرابة فلتة أي زلة ولم يكن يعمل ذلك قبل، ندب فيه النفي والضرب.

الحاصل: أن الإمام يجتهد بالعلم والتقوى لا بالجهل والهوى بما هو أزجر وأقطع للحرابة بقدر جرم المحارب.

قوله: (والتعيين للإمام، لا لمن قطعت يده ونحوها) أي والتعيين المتقدم من القتل والصلب والقطع والنفي، إنما هو للإمام لا لمن جني عليه فقطعت يده أو رجله.

قوله: (وغرم كل عن الجميع مطلقا) يريد إذا ظفر بأحد من المحاربين، فإنه يغرم ما أخذه مع ما أخذه أصحابه، لأنه إنما تقوى بهم سواء تابوا أو لم يتوبوا، وكذلك الغصاب والسراق إذا قوى بعضهم بعض.

قوله: (واتبع كالسارق) هذا تشبيه بما مضى من قوله في السرقة: أو قطع إن أيسر إليه من الأخذ أي واتبع المحارب بما أتلف إذا كان موسرا من يوم حرابته إلى يوم الظفر منه، فإنه يؤخذ بما جنى من أخذ مال أو صداق امرأة أكرهها أو قيمة عبد وإن كان معسرا وقت الحرابة، أو موسرا فيه ثم أعسر، ولم يصل ملاؤه للقتل أو للقطع، فإنه لا يتبع كالسارق.

قوله: (ودفع ما بأيديهم لمن طلبه بعد الاستيناء واليمين) أي ودفع ما وجد في أيدي المحاربين لمن طلبه، وإن لم يأت ببينة بعد الاستيناء واليمين، هذان الشرطان ذكرهما الشيخ وترك شرطين أحدهما: أن يضمنه الإمام إذا هلك بأمر سماوي. والثاني: أن يصفه وصف اللقطة.

وإن تمت الشروط الأربعة دفع إليه بعد الاستيناء، إذ لعله يأتي من هو أقوى منه، وهذا كله إذا لم يدعه المحاربون لأنفسهم، وأما إن ادعوه لأنفسهم فلا يؤخذ منهم إلا ببينة، ولو أقروا به لغير طالبه من الرفقة الفلانية، فليدفع لأهل تلك الرفقة، ويدفع لكل واحد ما أسلمه له أصحابه، وإن تنازع اثنان في شيء منه تحالفا وقسم بينهما، ومن حلف دفع له دون من نكل، وإن نكلا معا فلا شيء لهما، فإن تنازع اثنان أحدهما من الرفقة، والآخر من غيرها، صدق الذي من الرفقة ويحلف إن ادعى الآخر شبهة.

قوله: (أو بشهادة رجلين من الرفقة، لا لأنفسهما) أي ويدفع ما وجد بأيد

<<  <  ج: ص:  >  >>