للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

الستر للصلاة.

قوله: (ومن عجز صلى عريانا، فإن اجتمعوا بظلام فكالمستورين) أي وإن عجز مريد الصلاة عن كل ساتر ولو حشيشا أو طينا صلى عريانا إذ لا تترك الصلاة بذلك إذ خطرها عظيم في الشرع فسبب ذلك إن اجتمع العراة في ظلام فهم كالمستورين يركعون ويسجدون.

قال القرافي في ذخيرته: النصوص الدالة على وجوب الركوع والسجود وأنها أركان متفق عليها والسترة شرط مختلف فيه، والأركان مقدمة على الشروط، والمجمع عليه مقدم على المختلف فيه.

قاعدة الوسائل أبدا أخفض رتبة من المقاصد إجماعا فمتى تعارضا تقدم المقاصد عن الوسائل ولذلك قدمنا الركوع والسجود اللذين هما مقصدان على الستر التي هي وسيلة ولو اجتمعوا نهارا (١).

قوله: (وإلا تفرقوا، فإن لم يمكن صلوا قياما غالين إمامهم وسطهم) أي وإن لم يكونوا بظلام تفرقوا في الأمكنة فإن لم يمكن لهم التفرق لخوف أو ضيق مكان صلوا قياما غاضين أبصارهم وإمامهم وسطهم لا بين أيديهم، وإن كان معهم نساء صلين جانبا ويتوارين عن الرجال فيصلون جلوسا.

قوله: (وإن علمت في صلاة بعتق مكشوفة رأس، أو وجد عريان ثوبا استترا إن قرب، وإلا أعادا بوقت) أي فإن علمت الأمة في الصلاة بعتقها وهي مكشوفة الرأس سواء حصل العتق في الصلاة أو قبلها أو وجد عريان في الصلاة ثوبا استترا ويبنيان على ما تقدم من صلاتهما إن قرب الستر وإلا أي وإن لم يكن قريبا أعادا بوقت يحتمل أنهما تماديا في صلاتهما ويحتمل القطع وإن لم يقطعا أعادا بوقت، هكذا قرره بعضهم.

وقال صاحب مغني النبيل: وإلا أي وإن لم يكن الساتر قريبا بل بعد قطعا وإن لم يقطعا أعادا بوقت.

وقال في إكمال الإكمال: قال أصبغ: تبطل صلاتها وظاهر قول ابن القاسم أنها لا تبطل فتتمادى لكن إن أمكنها ما تستتر به بالقرب تستتر به أو وجدت من يناوله إياها تعين عليها وهو قول أكثر أصحابنا. انتهى (٢).


(١) الذخيرة للقرافي: ج ٢، ص: ١٠٧.
(٢) إكمال الإكمال للأبي: ج ٢، ص: ٤٢٠.

<<  <  ج: ص:  >  >>