وقال في اكمال الإكمال واختلف في علة النهي عن لبس الحرير.
قال الأبهري: لئلا يتشبه بالنساء، وقال غيره: لما فيه من الخيلا (٢).
المازري كره مالك لباس الملاحف المعصفرة في المحافل والخروج إلى السوق، لما فيه من الشهرة وأجازه في البيوت وأفنية الدور.
عياض: أجاز لباسه جماعة من السلف والفقهاء والشافعي وأهل الكوفة.
وقال مالك: لا أعلمه حراما وغيره أحب إلي واختلف فيه عن ابن عمر، وكره بعضهم جميع ألوان الحمرة (٣).
قوله:(وإن لم يجد إلا سترا لأحد فرجيه فثالثها يخير أي وإن لم يجد من يريد الصلاة إلا سترا لأحد فرجيه ففيه ثلاثة أقوال:
يستر القبل لأنه مكشوف في حال القيام قاله الكافي (٤).
وقيل: يستر الدبر لأنه يكشف عند الركوع والسجود. قاله الطرطوشي (٥).
وثالث الأقوال يخير في ستر أيهما شاء وهو الذي اختاره المصنف، وهذا كله في موضع لا حائط فيه ونحوه، فأما إن كان هناك حائط أونحوه خلفه ستر القبل، وإن كان بين يديه سترا ستر الدبر، ويستر الواجد للحشيش به، أو الطين فليلطخ به عورته، ويستتر بالثوب النجس اتفاقا، وأما نجس العين كجلد الكلب والخنزير فظاهر المذهب أنه كذلك وعلى قول عبد الملك بعدم الانتفاع بالنجاسة لا يستتر به. انتهى.
وإنما يستتر بالنجس لأن في العري هتك حرمتين الستر عن الأبصار وحرمة
(١) المدخل لابن الحاج: ج ١، ص: ٢٨. (٢) إكمال الإكمال للآبي: ج ٧، ص: ٢١٠ - ٢١١. (٣) إكمال الإكمال: ج ٧، ص: ٢٢٥. (٤) ذكر ابن عبد البر في الكافي ما نصه: وإن وجد عريان ما يواري به أحد فرجيه وارى قبله. الكافي في فقه أهل المدينة المالكي تأليف: أبي عمر يوسف بن عبد الله بن عبد البر النمري القرطبي: ص: ٦٤، ط ٣: ٢٠٠٢، دار الكتب العلمية. (٥) محمد بن الوليد الطرطوشي القرشي الفهري، يعرف بابن أبي رندة وكنيته أبو بكر، صحب القاضي أبا الوليد الباجي وأخذ نه وأجازه، وتفقه على الجرجاني والتستري، من مؤلفاته: كتاب في مسائل الخلاف وكتاب البدع وغيرها. كان مولده سنة: ٤٥١ هـ تقريبا ومات سنة: ٥٢٠ هـ. سير أعلام النبلاء للذهبي: ج ١٩، ص: ٤٩٠، الترجمة: ٢٨٥.