قوله:(كاحتباء لا سترمعه) أي كما منع الاحتباء التي لاستر معها وأما بستر فلا تمنع وصفة الاحتباء أن يدير الجالس ظهره وركبتيه إلى صدره بثوبه معتمدا عليه انتهى.
وأما التوشيح قال البوني (١) في شرح الموطأ هو أن يلتحف بثوب ويخالف بين طرفيه ويعقده في عنقه.
قوله:(وعصي وصح إن لبس حريرا، أوذهبا، أو سرق) أي وعصى المصلي ربه إن لبس في صلاته حريرا أو ذهبا أو فضة غير خاتم سنة أو تلبس فيها بمحرم كالسرقة أو نظر نظرا محرما فيها ولكن صلاته صحيحة لا تعاد، وقد تكمل الصلاة ولا يثاب عليها.
وفي اكمال الإكمال: قال النووي: (٢) لا يحتاج إلى تأويل لأنه إنما نفى القبول، ويصح في عمل المسلم أن يكون صحيحا غير متقبل كالصلاة في الدار المغصوبة، هي صحيحة أي مسقطة للقضاء غير متقبلة إلاذلا ثواب لها على الصحيح، وما قاله ظاهر لاشك في حسنه (٣).
قوله:(أو نظر محرما فيها) ظاهره ولو كان عورة إمامه أو عورة نفسه.
ابن عرفة من نظر إلى عورة إمامه أو عورة نفسه بطلت صلاته، وقيل لا تبطل ما لم يشغله ذلك أو يتلذذ به. انتهى (٤).
وأما النظر إلى عورة نفسه في غير الصلاة فغاية ما ذكر أبو عبد الله بن الحاج في المدخل من آداب الأحداث أن لا ينظر إلى عورته ولا إلى الخارج منها إلا لضرورة.
(١) أبو عبد الله مروان بن محمد الأسدي المالكي من أهل قرطبة، روى عن عبد الرحمن بن فطيس وغيره وروى عنه حاتم بن محمد وغيره. مات بونة قبل سنة: ٤٤٠ هـ. من آثاره كتاب كبير شرح فيه الموطأ. معجم كحالة: ج ١، ص: ١٧٠. شجرة النور الزكية ج ١، ص: ١٧٠، الترجمة: ٣٤٩. (٢) هو عثمان بن عبد الرحمن صلاح الدين ابن عثمان بن موسى الشهرزوري الكردي الشرخاني أبو عمر تقي الدين المعروف بابن الصلاح، ولد في شرخان سنة: ٥٧٧ هـ. ولي التدريس في الصالحية، ومات سنة: ٦٤٣ هـ. من مؤلفاته معرفة أنواع الحديث المعروف بمقدمة ابن الصلاح وغيره. الأعلام للزركلي: ج ٤، ص: ٢٠٧. (٣) إكمال الإكمال للآبي: ج ١، ص: ٢٩٦. (٤) شفاء الغليل لابن غازي: ج ١، ص: ١٧٤.