للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

واقتصر عليه في مقدماته ولا اعتراض على الشيخ. القبلة خمسة أقسام قبلة عيان كمن بمكة، وقبلة وحي وهي قبلة مسجد النبي ، وقبلة إجماع كمسجد عمرو بن العاص، وقبلة مسجد النبي من البيت للميزاب فمن أخطأ القبلة في هذه الثلاثة أعاد أبدا، وقبلة اجتهاد، وقبلة تقليد.

ابن شاس: ومن بالمدينة ينزل محراب النبي في حقه بمنزلة الكعبة وليس له الاجتهاد في التيامن والتياسر. انتهى (١).

والذي بعد عن مكة لا يقول أحد أن الله تعالى أو جب عليه استقبال عين الكعبة ومعاينتها لأن ذلك تكليف مالا يطاق بل الواجب عليه أن يبذل جهده في تعيين جهة يغلب على ظنه أن الكعبة وراءها، وإذا غلب على ظنه بعد بذل الجهد في الأدلة الدالة على الكعبة أنها وراء الجهة التي عينتها أدلته وجب عليه استقبالها اجماعا فصارت الجهة مجمعا عليها، والسمت الذي هي العين مجمع على عدم التكليف به. انتهى.

وقوله: (اجتهادا) هو حال عند الشارح وتمييز عند البساطي (٢).

قوله: (كأن نقضت) تشبيه لإفادة الحكم أي كما يستقبل جهة الكعبة إذا نقضت عن مكانها والعياذ بالله، لأن النبي قال: «يخرب الكعبة ذو السويقين من الحبشة» (٣) السويقين تصغير ساقين وصغرهما لرقتهما وهي صفة سوق السودان غالبا، وقد وصفه في قوله الآخر: «كأني به أسود أفحج» (٤)، والفحج بعد ما بين أوساط الساقين. وتخريبها ليس معارضا لقوله تعالى: ﴿حرما آمنا﴾ [العنكبوت: ٦٧] لأن معناه آمنا إلى قرب قيام الساعة أو أنه مخصص للآية أي آمنا إلا ما قدر الله من أمر ذي السويقين. انتهى من إكمال الإكمال (٥).


(١) عقد الجواهر الثمينة لابن شاس: ج ١، ص: ٩٥.
(٢) فتح الجليل: ج ١، ص: ١٢٨ مخطوط.
(٣) أخرجه البخاري في صحيحه (٣٢) كتاب الحج (٤٦) - باب قول الله تعالى ﴿جعل الله الكعبة البيت الحرام قياما للناس﴾ الآية … الحديث ١٥١٤ - ١٥٩١ - ١٥٩٦ وأخرجه مسلم في صحيحه (٥٢) كتاب الفتن (١٨) - باب لا تقوم الساعة حتى يمر الرجل بقبر الرجل فيتمنى أن يكون مكان الميت من البلاء الحديث: ٢٩٠٩.
(٤) أخرجه البخاري في صحيحه (٣٢) كتاب الحج. (٤٨) باب هدم الكعبة، الحديث: ١٥١٨.
(٥) إكمال الإكمال: ج ٩، ص: ٣٦٠.

<<  <  ج: ص:  >  >>