للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

قوله: (وبطلت إن خالفها) أي وبطلت صلاة من خالف عمدا الجهة التي أدى إليها اجتهاده (وإن صادف) القبلة.

قال اللخمي في تبصرته واختلف في الجاهل والناسي والمجتهد يخطئ، فقال عبد الملك ابن الماجشون في كتاب ابن حبيب تجزيه صلاته ويعيد في الوقت، وخالفه ابن حبيب في الجاهل خاصة وقال: لا تجزيه الصلاة ويعيد وإن ذهب الوقت لأنه عنده كالعامد (١).

قوله: (وصوب سفر قصر لراكب دابة فقط، وإن بمحمل بدل في نفل، وإن وترا وإن سهل الابتداء لها) أي وجهة سفر قصر لا دونه كاف ولو سهل الابتداء إلى القبلة لراكب دابة فقط في نفل وإن وترا.

القاعدة الوسائل أبدا اخفض رتبة من المقاصد إجماعا فمهما تعارضا تقدم المقاصد على الوسائل، وأقام الشرع جهة السفر بدلا من جهة القبلة في حق المتنفل لأن تحصيل مقاصد الصلاة أولى من رعاية شرط من شروطها، ولو منع التنفل في الأسفار لغير القبلة لامتنع الأبرار من الأسفار حرصا على النوافل (٢).

واحترز بقوله قصر من سفر دون القصر وبقوله لراكب من الماشي وإن كان الراكب على محمل وخصه بالذكر إذ قد يتوهم أن المحمل كالسفينة، والمحمل بفتح الميم الأولى وكسر الثانية مركب النساء وبكسر الميم الأولى وفتح الثانية علاقة السيف واحترز بالدابة من السفينة وفي ألفاظ الشيخ تقديم وتأخير.

قوله: (لا سفينة) وهو مفهوم قوله: لراكب دابة تارة يستغني بالمفهوم وتارة لا يستغني به لعله يرتب عليه ما بعده من قوله: (فيدور معها إن أمكن، وهل إن أومأ، أو مطلقا؟ تأويلان) أي فبسبب ما قلنا فيدور راكب السفينة للقبلة إن أمكن الدوران وإلا فلا، وهل المنع إذا كان يومئ وأما إن كان يركع ويسجد فكالدابة أو يمنع مطلقا يركع ويسجد أم لا فيه تأويلات لابن البناء (٣) وابن أبي زيد.


(١) تبصرة اللخمي: ج ١، ص: ٧٨.
(٢) الذخيرة للقرافي: ج ٢، ص: ١٠٧ - ١٢٢.
(٣) أحمد بن محمد بن عثمان الأزدي العدوي المراكشي المعروف بابن البناء، أخذ عن القلانسي وتفقه على أبي بكر الزناتي وغيرهما وأخذ عنه ابن الحاج والبجائي وغيرهما. من مصنفاته: منتهى السول في علم الأصول وغيره، كان مولده سنة: ٦٥٤ هـ وقيل غيرها. معجم كحالة: ج ٢، ص: ١٢٦. شجرة النور الزكية: ج ١، ص: ٣١٠، الترجمة: ٧٩١.

<<  <  ج: ص:  >  >>