قوله:(وانتفى به) أي وينتفي باللعان (ما ولد لستة أشهر) فأكثر من رؤيته، أو تيقنه إن كان أعمى، وينبغي أن ينفى لستة أشهر بما هو نادر.
قوله:(وإلا لحق به، إلا أن يدعي الاستبراء) أي وإن ولدته لدون ستة أشهر من الرؤية فإنه يلحق به لأن لعانه إنما كان لرؤية الزنى لا لنفي الولد ثم نبه على أن ذلك مقيد بما إذا لم يدع استبراء وأما إن دعاه فإن الولد لا يلحق به ولو ولدته لأقل من ستة أشهر من يوم الرؤية. انتهى.
وينبغي ألا ينتفي بما هو نادر.
وفي أنوار البروق في أنواع الفروق في الفرق التاسع والثلاثين والمائتين الفرق بين قاعدة ما اعتبر من الغالب، وبين ما لغي من الغالب، وقد يعتبر النادر معه، وقد يلغيان معا.
أعلم أن الأصل اعتبار الغالب وتقديمه على النادر، وهو شأن الشريعة كما يقدم الغالب في طهارة المياه وعقود المسلمين، ويقصر في السفر ويفطر بناء على غالب الحال وهو المشقة ويمنع من شهادة الأعداء والخصوم؛ بناء على أن الغالب منهم الحيف، وهو كثير في الشريعة لا يحصى كثرة، وقد يلغي الشارع الغالب رحمة بالعباد.
غالب الولد أن يوضع لتسعة أشهر، فإذا جاء بعد خمس سنين من امرأة طلقها زوجها دار بين أن يكون من زنا وهو الغالب وبين أن يكون تأخر في بطن أمه وهو نادر بالنسبة إلى وقوع الزنا في الوجود ألغى الشارع الغالب، وأثبت حكم النادر، وهو تأخر الحمل رحمة بالعباد لحصول الستر عليهم، وصون أعراضهم من الهتك.
وكذلك إذا تزوجت فأتت بولد لستة أشهر جاز أن يكون من وطء قبل العقد، وهو الغالب أو من وطء بعده، وهو النادر فإن الغالب في الأجنة لا توضع إلا لتسعة أشهر، وإنما يوضع في الستة سقطا في الغالب، ألغى الشارع الغالب، وأثبت حكم النادر، وجعله من الوطء بعد العقد لطفا بالعباد لحصول الستر عليهم وصون العرض.
وأيضا ندب الشرع النكاح لحصول الذرية مع أن الغالب على الأولاد الجهل بالله والإقدام على المعاصي، ومقتضى هذا أن ينهى عن الذرية لغلبة الفساد عليهم، فألغاه الشارع حكم الغالب، واعتبر حكم النادر؛ ترجيحا لقليل الإيمان على