للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

وجد مجتمعا لا يحتاج إلى تصفية، ولم يذكر الشيخ مصرف هذا الخمس.

قال المواق: لم أر فيه نصا، ومقتضى روايات ابن القاسم أن مصرفه مصرف الفيء.

وفي كتاب معرفة المعبود والرسول المحمود: قال ابن بشير: الأموال التي ينظر فيها الإمام على ثلاثة أقسام قسم يحل للأغنياء والفقراء بلا خلاف، وهو المأخوذ من الكفار والحربيين، والمعاهدين، والخمس من الغنيمة، وما انجلى عنه أهله، وخمس الركاز والجزية، وما يؤخذ من تجارهم، وما يؤخذ من أرض العنوه، وأرض الصلح، وقسم لا يحل إلا للفقراء بلا خلاف، إلا من ذكر معهم في آية الزكاة، وهذا هو الزكاة.

وقسم اختلف فيه المذهب على قولين، هل هو كالثاني؟ لأنه مال أصله للمسلمين، فأشبه الزكاة، أو هو كالأول، لأنه لم يؤخذ من مالكه بالطوع، ولا يعرف مالكه بعينه فأشبه الفيء، وهذا كأموال مستغرق الذمم بالحرام، واللقطة إذا لم يعرف ربها. انتهى.

قوله: (كالركان، وهو دقن جاهلي - وإن بشك) - التشبيه أفاد فائدتين: الندرة مقيس على الركاز، وأن فيه الخمس.

قوله: (كالركان) أي كما أن في الركاز الخمس، لقوله : «وفي الركاز الخمس» (١) ومصرفه مصرف الفيء.

والركاز دفن جاهلي، وإن كان شك فيه، كما إذا لم تظهر عليه علامة الجاهلي. الجاهلية ما قبل الإسلام.

قوله: (أو قل، أو عرضا، أو وجده عبد أو كافر، إلا لكبير نفقة أو عمل في تخليصه فقط فالزكاة) أي وفي الركاز الخمس، وإن كان قليلا، أو كان عرضا، أو وجده عبد، أو كافرا، وأحرى حر مسلم، لأنه كالغنيمة، إلا أن يكون إنما ناله بكثير نفقة على إخراجه أو كثير عمل على استخلاصه فقط، فالواجب فيه الزكاة.

قوله: (وكره حفر قبره، والطلب فيه) فاعل كره الإمام مالك: أي وكره مالك حفر قبر جاهلي، والطلب في القبر، لقوله : «لا تدخلوا على هؤلاء المعذبين إلا


(١) أخرجه البخاري في صحيحه (٩١) كتاب الديات (٢٨) باب العجماء جبار الحديث ٦٥١٥. وأخرجه مسلم ٢٩/ كتاب الحدود (١١) باب جرح العجماء والمعدن والبئر جبار الحديث: ١٧١٠.

<<  <  ج: ص:  >  >>