لوط وأن من لعب بالحمام الطيارة لم يمت حتى يذوق ألم الفقر كما في حياة الحيوان، وسماع غناء قصدا، وتكون المروءة بترك دباغة، وحياكة اختيارا، لا اضرارا إليه، فإنه لا يقدح، وكذلك إذا كانت الدباغة والحياكة من فعل آبائه، وكذلك إن قصد بها كسر نفسه ومباعدتها من الكبر وتخليقها بأخلاق الفضلاء.
قوله:(وإدامة شطرنج) أي لم يباشر إدامة لعب بشطرنج، وإدامته أن يلعب به أكثر من مرة في السنة.
قوله:(وإن أعمى في قول، أو أصم في فعل) أي العدل حر وإن كان العدل أعمى في قول، أو كان أصم في فعل، لأنه يراه وأما أعمى أصم فلا تجوز شهادته.
قوله:(ليس بمغفل) أي المغفل الذي لا يضبط، لا تجوز شهادته، وأما المتغافل فتجوز شهادته، وهو الفطن الذي يتغافل عن أمور ضرته، لأنه من وصف الكرام.
قوله:(إلا فيما لا يلبس ولا متأكد القرب كأب وإن علا، وزوجهما وولد، وإن سفل، كبنت وزوجهما) أي ولا يشهد المغفل إلا فيما لا يلبس عنه كضرب هذا الرجل هذا الآخر أو قتله مثلا فإن شهادته في مثل هذا تجوز، وأما إن طال الأمر حيث يلبس عليه فلا تقبل شهادته فيه.
لما فرغ الله من شروط الشهادة شرع يذكر موانعها وهو أن لا يكون الشاهد مغفلا أو لا متأكد القرب أي القرابة كأب وإن على، فإن الولد لا يشهد له، وكذلك الأم وزوجها وزوجة الأب، وكذلك الأب لا يشهد للولد وإن سفل كما لا يشهد لبنته وزوجها والبنت داخلة في الولد لعله ذكرها ليركب عليها ما بعده. وكذلك لا يشهد الزوج لولد زوجته ولا تشهد لولد زوجها.
التهمة على ثلاثة أقسام منها ما يعتبر في الشرع كشهادة المرء لنفسه فلا تجوز بلا خلاف.
ومنها ما لا يعتبر شرعا كشهادة امرئ على رجل من قبيلته أو بلده فتجوز. ومنها ما اختلف فيه كتهمة القرابة.
وفي الطرر لابن عات: قال ابن عبد الغفور (١) في الاستغناء: حكى بعض
(١) خلف بن مسلمة بن عبد الغفور فقيه حافظ. ألف كتاب الاستغناء في أدب القضاة والأحكام. كتاب كبير نحو خمسة عشر جزءا، كثير الفائدة والعلم، وقفت عليه. وكانت وفاته نحو أربعين وأربعمائة. ﵀. ترتيب المدارك للقاضي عياض: ج ٢، ص: ٣١٩.