للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

شيوخنا المتأخرين من الثقات أن أهل البادية إذا اشهدوا في حق لامرأة أو غيرها ولم يكن فيهم عدل أنه يستكثر منهم ويقضي بشهادتهم (١).

قوله: (وشهادة ابن مع أب واحدة) أي وشهادة واحدة وتلغى الأخرى، إذ يتهم أنه إنما شهد لتقوية شهادة الآخر.

قوله: (ككل عند الآخر، أو على شهادته، أو حكمه) أي كما تلغى شهادة أحدهما عند الآخر، وهو حاكم والعمل على خلاف هذا، وكذلك لا يشهد نقلا على شهادة الآخر، وكذلك لا يشهد أحدهما على حكم الآخر.

قوله: (بخلاف أخ لأخ، إن برز، ولو بتعديل وتؤولت أيضا بخلافه) أي ولا تجوز شهادة متأكد القرب إلا الأخ لأخيه، فإنها تجوز بشرط أن يكون الأخ الشاهد مبرزا في العدالة، بأن يكون بلغ أقصى غاية الصلاح والزهد والورع، ولو كانت شهادته هذه في تعديل الأخ بالتزكية، وقيل: لا تجوز شهادته له في التزكية، لأنه يتشرف بشرف أخيه، وتؤلت أيضا المدونة بخلاف الجواز في التعديل، لما قال: أيضا علمنا أن الأول تأويل.

قال بعضهم: سمعت اسحاق بن عبدوس (٢) يقول: وقد ذكرت عنده التزكية، فقال: من كف لسانه وإذايته في زماننا فهو عدل. انتهى من المدارك (٣).

قوله: (كأجير، ومولى، وملاطف، ومفاوض في غير مفاوضة، وزائد، أو منقص، وذاكر بعد شك) إلى قوله: (وتزكية) وهذه المسائل الثمانية يشترط فيها التبريز، فالأجير لا يشهد لمن استأجره إلا أن يكون مبرزا في العدالة، وكذلك المولى لا يشهد لمن أعتقه إلا أن يكون مبرزا فيجوز، والصديق الملاطف لا يشهد لصديقه إلا بشرط التبريز في العدالة، وكذلك الشريك المفاوض لا يشهد لشريكه في غير مال المفاوضة إلا أن يكون مبرزا، وأما في مال المفاوضة فلا يشهد له وإن كان مبرزا،


(١) بلوغ الأمنية ومنتهى الغاية الفضية لشرح ما أشكل من وثائق البوتقية تأليف: ابن عات. اللوحة: ٢٥١. مخطوط. كتاب الطرر لابن عات. ونوازل البرزلي: ج ٤، ص: ٧٣.
(٢) إسحاق بن عبدوس: كان أكبر من أخيه محمد بسنة. ولكن محمدا أعلى منه في الزهد والفقه. وهو كان المشهور المقصود في العلم. وقد سمع من إسحاق بشر كثير، وكان سماعه، مع أخيه من سحنون. وتوفي إسحاق في رمضان سنة ست وستين ومائتين. ومولده سنة إحدى ومائتين.
ترتيب المدارك للقاضي عياض: ج ١، ص: ٤٣٦/ ٤٣٧.
(٣) ترتيب المدارك للقاضي عياض: ج ١، ص: ٤٣٧.

<<  <  ج: ص:  >  >>