للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

العكس، فذلك جائز ولا يقال إنه فسخ دين في دين ولا صرف مستأخر، لأن الكتابة ليست بدين ثابت وسومح فيها.

قال عبد الوهاب: إنما يراعى في بيعها ما يحل ويحرم في البيوع، إذا بيعت من غير العبد، وإن باعها منه، فذلك جائز على كل حال. انتهى.

قوله: (ومكاتبة ولي ما لمحجوره بالمصلحة، ومكاتبة أمة وصغير، وإن بلا مال وكسب) صوابه من المحجوره، لأن الغالب أن من إنما تقع على العاقل وما على غير العاقل أي وجاز للولي وهو الأب أو الوصي أو الحاكم أو مقدمه مكاتبة عبد من في حجره لمصلحة المحجور، فإن الكتابة أفضل له من بيع العبد ومن إبقائه قنا، وكذا يجوز مكاتبة أمته وطفل صغير، وإن كان ليس لهما مال ولا كسب أي عمل هذا هو المشهور، وقيل: لا يجوز كتابتهما خيفة أن تسعى الأمة بفرجها والصغير يسرق، وقال بعضهم: وجواز مكاتبة الصغير على القول بجبر العبد على الكتابة لأن الصغير لا عقل له.

قوله: (وبيع كتابة، أو جزء لا نجم، فإن وفى فالولاء للأول وإلا رق للمشتري) أي وجاز للسيد بيع الكتابة كلها أو جزء منهما كالربع والثلث أو النصف أو السدس.

قال في إكمال الإكمال: قال الشيخ: ولا بد من حضور المكاتب، ولا يغني قرب غيبته كما في الدين، لأن رقبته هي المبيعة على تقدير عجزه فلا بد من معرفتها.

ابن عبد السلام: لا يشترط حضور المكاتب وإقراره لأن الغرر في الكتابة مغتفر وأنت تعرف أن الإغتفار إنما هو في عقدها ابتداء لأنه طريق العتق لا في بيعها (١).

لا يجوز بيع نجم معين منها لأنه غرر، إذ قد يؤدي النجم ثم يعجز، فإن بيعت الكتابة أو الجزء منها، فإن المكاتب يبقى مكاتبا، فإن وفى ما عليه لمشتريها خرج عتيقا، والولاء للسيد الأول لأنه قد انعقد له الولاء أولا، فإن عجز المكاتب أو هلك قبل الوفاء رق لمشتري الكتابة كلها، وأما إن اشترى الجزء منها، فإنه يرق له بنسبة الجزء من العبد.

هكذا قيدته عن شيخنا محمود بن عمر حفظه الله.

ومنع الشافعي وأبو حنيفة بيع الكتابة ورأياه من الغرر إذ لا يدري ما يحصل له النجوم أو الرقبة.


(١) إكمال الإكمال للأبي: ج ٥، ص: ٢٩٣/ ٢٩٤.

<<  <  ج: ص:  >  >>