قوله:(وعن ذهب بورق، وعكسه إن حلا، وعجل) أي وجاز الصلح عن ذهب بورق، وبذهب عن ورق، بشرط إن حل أجلهما وعجل العوض، وأما إن لم يحلا أو حلا ولم يعجل العوض فلا يجوز، لأنه صرف مستأخر.
قوله:(كمائة دينار ودرهم، عن مائتيهما) أي مائة دينار ومائة درهم، وهو تمثيل لقوله: وعلى بعضه هبة، كما إذا كان له عليه مائة دينار ومائة درهم، فصالحه بمائة دينار ودرهم واحد، وأسقط عنه تسعة وتسعين درهما.
قوله:(وعلى الافتداء من يمين) أي وجاز الصلح على الافتداء من يمين وجبت عليه، وقد افتدى عثمان بن عفان ﵁ قائلا: أخاف أن يوافق القدر اليمين. وحلف خير الناس بعد النبي ﷺ أبو بكر الصديق ﵁، وحلف من هو خير الناس بعده عمر بن الخطاب ﵁. وقال في كتاب الإيمان من المدونة: ومن لزمته يمين فافتدى منها بمال فذلك جائز (١).
قوله:(أو السكوت) أي وجاز الصلح على سكوت المدعى عليه أي ادعى عليه فسكت ولم يقر ولم ينكر وحكمه حكم الإقرار على قول مالك وابن القاسم جميعا، فما وقع من صلح حرام على الإقرار أو السكوت فسخ على كل حال كالبيوع.
قوله:(أو الإنكار، إن جاز على دعوى كل، وعلى ظاهر الحكم، ولا يحل للظالم) أي وجاز الصلح على الإنكار، إن جاز ذلك الصلح على دعوى كل من الطالب والمطلوب عند ابن القاسم، وأما الإمام مالك ﵀، أجاز ذلك بثلاثة شروط:
أن يكون ذلك الصلح على دعوى كل منهما.
وأن يكون جائزا في ظاهر الحكم.
وأجازه أصبغ إن جاز على دعوى واحد منهما إن لم يتفقا على الفساد.
ابن عرفة: الصلح على الإنكار جائز باعتبار عقده، وأما في باطن الأمر، فإن كان الصادق المنكر فالمأخوذ منه حرام، وإلا فحلال، فإن وفى بالحق برئ، وإلا فهو غاصب في الباقي، ولا يحل لظالم ما أخذ في الصلح.
قوله: (فلو أقر بعده أو شهدت بينة لم يعلمها أو أشهد وأعلن أنه يقوم بها، أو وجد