قرية، وأشار بلو إلى رواية ابن وضاح عن سحنون المنع، وقال: وأي ريبة أكبر من هذا (١).
وعلى المشهور يصوم الناس. وينظر هلال شوال فإن لم ير الهلال بعد ثلاثين يوما، كذب ذلك العدلان إن كانت السماء مصحية.
وقوله:(كذبا) أي لم يعمل بها، ولم يصم الناس إن شهدا على هلال شعبان، وإن شهدا على هلال رمضان.
قال مالك: هؤلاء شهود سوء، يريد أنه قد تبين كذبهم، لأن الهلال لا يخفى مع كمال العدة، إذ لا يزيد على الثلاثين، لأنها إحدى وثلاثين، وإنما يخفى الهلال ويدركه بعض الناس مع نقص الأول. وصحوا منصوب بإسقاط الخافض أو الحال.
قوله:(أو مستفيضة) أي ومما يثبت به الشهر إخبار مستفيضة أي منتشرة. الاستفاضة خبر قوم بلغوا في الكثرة إلى حيث يستحيل تواطؤهم على الكذب عادة، وإن كان فيهم نساء وعبيد وصبيان، وكفار.
المازري: يثبت الهلال برؤية المستفيضة، وكذلك بالبينة في المصر الصغير مطلقا، وفي الكبير في الغيم. واختلف في قبولهما فيه في الصحو، وسبب الخلاف هل في ذلك تهمة؟ أم لا.
قلت: فسر ابن عبد السلام الاستفاضة بأنها: خبر جماعة يستحيل تواطؤهم على الكذب عادة، وهذا الذي فسرها به إنما هو في الحقيقة التواتر. وفسر الأصوليون الاستفاضة بأنها ما زاد نقلته على ثلاث. وهي بهذا التفسير أعم مما فسرها به. انتهى من إكمال الإكمال للأبي تحلله (٢).
قوله:(وعم إن نقل بهما عنهما) أي فإن ثبت الهلال برؤية عدلين، أو بالاستفاضة، فإن الثبوت والخطاب يعم، إن نقل الثبوت بالعدلين، أو بالاستفاضة عن العدلين، أو الاستفاضة الوجوه أربعة ثبت بعدلين، ونقل الثبوت بهما عدلان، أو ثبت بالاستفاضة، وثبت الثبوت بالاستفاضة، أو ثبت بعدلين وثبت الثبوت بالاستفاضة، أو ثبت بالاستفاضة، وثبت الثبوت بالعدلين.
قوله:(لا بمنفرد إلا كأهله ومن لا اعتناء لهم بأمره) أي لا يثبت الهلال بشهادة
(١) الحطاب: ج ٢، ص: ٤٥٢. (٢) إكمال الإكمال للآبي: ج ٤، ص: ٦ - ٧.