منفرد، على المنصوص في المذهب، إلا أنه بعيد من لفظه.
ومن المدونة: قال مالك في الذين قالوا: يصام بشهادة رجل واحد: أرأيت إن أغمي عليهم هلال شوال، كيف يصنعون؟ أيفطرون أم يصومون واحدا وثلاثين، فإن أفطروا خافوا أن يكون ذلك اليوم من رمضان (١)، وذلك أن مخالفنا يقول: يصام بشهادة رجل واحد، ولا يفطر إلا بشهادة رجلين، فإذا صاموا بشهادة واحد، وأغمي بآخر الشهر، فإن أكملوا بشهادته وأفطروا بشهادة واحد ونقضوا قولهم، وإن صاموا فقد صاموا إحدى وثلاثين، فقد خالفوا الأمة وكذبوا شاهدهم، ولا ينظر في هذا إلى قول منجم، ولأن صاحب الشرع قصر ذلك على الرؤية والشهادة، وإكمال العدة، فلم يجز إثبات زيادته عليه. انتهى.
ولا ينقله عن شهادة أو استفاضة، وهذا هو الظاهر من لفظه إلا أنه جاز على غير المشهور، ولا يعم به الخطاب، إلا من كان في عياله، كزوجته وأمته، وابنته، وأجيره، أو من كان ممن لا اعتناء لهم بأمر الهلال، إما بأن لا يكون لهم قاض أو فيهم، إلا أن يضيع أمر الهلال، لأنه من كان كذلك، إذا تعذر ثبوته عند الحاكم عاد إلى أصله في ثبوته بالخبر.
ومن المدونة: قال مالك: ومن رأى هلال رمضان وحده فليعلم الإمام، لعل غيره رآه معه فتجوز شهادتهما، فإن لم يره غيره رد الإمام شهادته ولزمه الصوم في خاصة نفسه، فإن أفطر لزمه القضاء والكفارة (٢). قال أشهب: إلا أن يفطر متأولا.
وإنما أوجب عليه مالك القضاء والكفارة، لأنه لما لزمه الصوم فإخباره غيره عن رؤيته وهي مظنونة فرؤية نفسه أولى.
أبو حنيفة: لا تلزمه كفارة إذا لم يحكم الإمام بصومه، ودليلنا أنه هتك حرمة يوم، وهو عنده من رمضان يقينا، ولأنه لما لزمته الكفارة مع حكم الحاكم بوجوبه، كان برؤية نفسه أولى. انتهى.
قوله:(وعلى عدل أو مرجو رفع رؤيته) أي ويجب على رجل عدل، أو من كان مرجو القبول عند الحاكم رفع رؤية الهلال إلى الحاكم، ولو علم جرحة من نفسه، وهو في النوادر عن أشهب.
(١) المدونة: ج ١، ص: ١٧٤ (٢) تهذيب المدونة للبراذعي: ج ١، ص: ١٣١