للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

قوله: (والمختار، وغيرهما، وإن أفطروا فالقضاء والكفارة، إلا بتأويل فتأويلان) أي هذا يوهم أن اللخمي اختار وجوب رفع غير العدل والمرجو، وليس كذلك، إنما اختار اللخمي استحبابه.

قال ابن عرفة ونقل ابن بشير بدل استحبابه وجوبه لا أعرفه (١) أي اختار اللخمي قول أشهب استحباب الرفع لهما إذ ربما أفاد المجموع الانتشار، والمشهور: ليس ذلك عليهما، إذ فيه حط لقدرهما، وعلى كل من هؤلاء أن يصوم لرؤيته، وإن لم يثبت لرؤيته، فإن أفطر فعليه القضاء للزوم رؤيته، والكفارة لانتهاك الحرمة، إلا أن يكون فطره بسبب تأويل، فيكون في وجوب الكفارة عليه وعدم وجوبها تأويلان سببهما هل تأويله قريب فلا كفارة عليه، أو بعيد فتكون الكفارة عليه، وجزم الشيخ فيما يأتي أن تأويله بعيد في قوله: كراء لم يقبل، ولم يجزم هنا.

قوله: (لا بمنجم) أي لا يثبت الهلال بإخبار منجم على حساب، لقوله : «من صدق كاهنا أو عرافا، أو منجما، فقد كفر بما أنزل على قلب محمد » (٢)، الكاهن هو الذي يخبر بما يأتي في المستقبل، والعراف هو الذي يخبر بما وقع كاستخراج المخبات، وتعيين من سرق، ومن الكهان من يزعم أن الجن تخبره بذلك، ومنهم من يدعي معرفة ذلك بفهم أعطيه.

وفي إكمال الإكمال: وفي الحديث: «من أتى عرافا فسأله عن شيء لم تقبل له صلاة أربعين يوما» (٣).

قال الخطابي وغيره: العراف هو الذي يتعاطى معرفة مكان الشيء المسروق، ومكان الضالة ونحوها (٤).

قال بعضهم: هو الذي يستدل على الأمور بأسباب ومقدمات يدعي معرفتها بها، وقد يعتضد بعض من يتعاطى ذلك بالزجر والطرق والنجوم، وأسباب معتادة، وهذا


(١) فتح الجليل: ج ١، ص: ٣٥٤.
(٢) أخرجه البيهقي في سننه دون قوله: أو منجما (١٥) - باب تكفير الساحر وقتله إن كان ما يسحر به كلا كفر صريح. الحديث: ١٦٩٣٨ - ١٦٩٣٩. وأخرجه الحاكم في المستدرك كتاب الإيمام، الحديث: ١٥.
(٣) أخرجه مسلم في صحيحه (٣٩) - كتاب السلام. (٣٥) - باب تحريم الكهانة وإتيان الكاهن. الحديث: ٢٢٣٠. وأخرجه الإمام أحمد في مسنده. الحديث: ٢٣٢٧٠.
(٤) إكمال الإكمال: ج ٧، ص: ٤٣٩.

<<  <  ج: ص:  >  >>