للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

الفن هو العيافة بالياء وكلها ينطلق عليها اسم الكهانة (١).

وقوله: «لم تقبل صلاته» قال بعضهم: مذهب أهل السنة أن السيئات لا تحبط الحسنات وإنما يحبطها الكفر، فعدم القبول عدم الرضا وتضعيف الأجر لا قبول الأداء وسقوط التكليف. قلت: القبول عبارة عن حصول الثواب على الفعل، والصحة عبارة عن سقوط الأداء. فالقبول أخص من الصحة ولا يلزم من نفى القبول نفي الصحة إذ لا يلزم من نفي الأخص نفي الأعم، فلذا لم تقبل الصلاة أي لم يثبت ثوابها ويسقط التكليف بها.

قال عياض: وأما تخصيص عدم القبول بالأربعين فمن أسرار الشريعة التي اختص الله سبحانه بعلم حكمتها، وقد جاء مثل هذا العدد في شارب الخمر، وجاء أيضا عدد الأربعين في تنقل أطوار الخلق في الرحم من النطفة والعلقة والمضغة، وجاءت أيضا حدا في قص الأظفار والشارب وحلق العانة، وجاء أيضا فيمن أخلص الله أربعين صباحا ظهرت ينابيع الحكمة في قلبه ولسانه (٢)، فيحمل شارب الخمر على تبديل اللحم الذي نشأ عن شربه، وذكر أهل التجربة أن السمن في الحيوان يظهر في أربعين يوما، وكذلك من أخلص الله أربعين يوما، فإنها التي تتغير فيها طباعه وانتقال صفاته، وكذلك يتغير فيها نبات الأظفار والشعر. انتهى منه (٣).

قوله: (ولا يفطر منفرد بشوال ولو أمن الظهور، إلا بمبيح) أي ولا يجوز لمن انفرد أي لمن انفرد برؤية شوال أن يفطر بأكل أو شرب ولو أمن على نفسه أن يظهر عليه الفطر، ولكن عليه أن يفطر بالنية.

وقيل له أن يفطر بأكل أو شرب إذا أمن على نفسه بالظهور إلا أن يكون متلبسا بما يبيح الفطر كسفر، أو مرض، أو مانع من الصوم كالحيض، وأما من انفرد برؤية ذي الحجة، فإنه يقف بعرفة برؤيته ثم يقف مع الناس. انتهى.

فرع فإن ظهر على من يأكل وقال: رأيت الهلال. قال أشهب: يعاقب إن كان غير مأمون إلا أن يكون ذكر ذلك قبل وأذاعه، وإن كان مأمونا لم يعاقب، وقدم إليه


(١) إكمال الإكمال: ج ٧، ص: ٤٣٩.
(٢) أخرجه أبو عبد الله محمد القاضي في مسند الشاميين (٣٢٥) - من أخلص الله أربعين صباحا … الحديث: ٤٦٦.
(٣) إكمال الإكمال للأبي: ج ٧، ص: ٤٣٩.

<<  <  ج: ص:  >  >>