ألا يعود، فإن فعل عوقب إلا أن يكون من أهل الدين (١).
قوله:(وفي تلفيق شاهد أوله لآخر آخره، ولزومه بحكم المخالف بشاهد تردد) أي واختلف إذا شهد واحد في أول رمضان، وشهد آخر باستهلال شوال بعد ثلاثين من رواية الأول، هل يلفق بين شهادتيهما؟ فيفطر الناس، أو لا يلفق بينهما فلا يفطر الناس. قاله يحيى بن عمر (٢).
واختلف أيضا في لزوم الصوم بحكم مخالف في الفروع، لأن حكمه وافق اجتهادا كالشافعي والمالكي، أو لا يلزمه لأن الصوم عبادة والعبادة لا حكم فيه وهما فرعان في كل فرع منهما تردد.
قال ابن فرحون في تبصرته: وإثبات أسباب الأحكام الشرعية، نحو الزوال ورؤية الهلال في رمضان وشوال وذي الحجة، مما يترتب عليه الصوم ووجوب الفطر أو فعل النسك ونحو ذلك، فجميع إثبات ذلك ليس بحكم، بل هو كإثبات الصفة. وللمالكي أن يصوم في رمضان إذا أثبته الشافعي بواحد لأنه ليس بحكم، إنما هو إثبات سبب، فمن لم يكن ذلك عنده سببا فلا يلزمه أن يرتب عليه حكما. انتهى (٣).
قوله:(ورؤيته نهارا للقابلة) أي ورؤية الهلال نهارا سواء كان قبل الزوال أو بعده لليلة القابلة، خلافا لمن فرق إذا ريء قبل الزوال فهو لليلة المدبرة.
تمهيد: سبب عدم رؤية تحصيله في شعاع الشمس فربما تخلص منه من العصر، وهو الهلال الصغير، وربما تخلص من الظهر أو قبله، وهو الهلال الكبير.
قوله:(وإن ثبت نهارا أمسك) أي وإن ثبت رمضان نهارا أمسك عن الأكل ونحوه وجوبا، وإن كان قد أكل أو شرب. المراد بالنهار في هذا الباب ما بعد الفجر إلى الغروب.
قوله:(وإلا كفر إن انتهك) أي وإن لم يمسك نفسه عما يناقض الصوم كفر إن
(١) التوضيح فشرح المختصر الفرعي لابن الحاجب للشيخ خيل المالكي: ج ٢، ص: ٣٨٥. (٢) يحيى ابن عمر أبو زكريا الكناني الأندلسي القيرواني الإمام المبرز والفقيه الزاهد الحافظ. سمع من سحنون وأصبع وابن مسكين وغيرهم و به تفقه ابن اللباد والأبياني وغيرهما. من مصنفاته: اختصاره المستخرجة وكتاب في أصول السنن وغيرهما. كان مولده سنة: ٢٢٣ هـ. ومات في ذي الحجة سنة ٢٨٩ هـ، بسوسة. شجرة النور الزكية: ج ١، ص: ١٠٩، الترجمة: ١٤١. (٣) تبصرة ابن فرحون: ج ١، ص: ٨١.