للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

انتهك حرمة الشهر. ومفهومه: إن لم ينتهك فلا كفارة عليه، والمفهوم صحيح.

قوله: (وإن غيمت ولم ير فصبيحته يوم الشك، وصيم عادة وتطوعا، وقضاء، وكفارة، ولنذر صادف لا احتياطا) أي وإن غيمت السماء بغيم أو غيره عشية التاسع والعشرين من شعبان ولم ير الهلال فصبيحة تلك الليلة يوم الشك، ويصومه من كان عادته أن يصومه، أو من كان متطوعا بصومه، أو صامه قضاء لرمضان، أو لنذر وافقه كما إذا نذر صوم يوم قدوم فلان، أو نذر صوم كل خميس، لا إن نذر صوم يوم الشك، إذ لا يجوز نذر المعصية، ولا يصام يوم الشك احتياطا، فإن فعل فثبت أمسك وقضاه لعدم الجزم بالنية.

قوله: ولا يصام احتياطا، ظاهره الوجوب، وهو ظاهر الرسالة وظاهر المدونة الكراهة.

قال القرافي في كتابه أنوار البروق في أنواع الفروق: الفرق بين قاعدة أن الفعل متى دار بين الوجوب والندب فعل، ومتى دار بين الندب والتحريم ترك، تقديما للراجح على المرجوح، وبين قاعدة يوم الشك، هل هو من رمضان أم لا؟ فإنه يحرم صومه، مع أنه إن كان من شعبان فهو مندوب، وإن كان من رمضان فهو واجب، فكان ينبغي أن يتعين صومه، وبهذه القاعدة تمسك الحنابلة في صومه على وجه الاحتياط، وكان ابن عمر يصومه احتياطا لهذه القاعدة، ثم إنا ناقضنا قاعدتنا، فقلنا: من شك في الفجر لا يأكل ويصوم، مع أنه شاك في طريان الصوم، كما شك أول الشهر في طريان الصوم فيهما سواء، فإن قلنا بالصوم في الثاني دون الأول، فهو إشكال آخر، ويحتاج إلى الفروق القادحة المعتبرة في الموضعين، أما الأول فالجواب عنه وهو الفرق المقصود هاهنا، أن صوم يوم الشك عندنا دائر بين التحريم والندب، فيتعين الترك إجماعا على هذا التقدير، وإنما قلنا إنه دائر بين التحريم والندب؛ لأن النية الجازمة شرط، وهي هاهنا متعذرة، وكل قربة بدون شرطها حرام، فصوم هذا اليوم حرام، فإن كان من رمضان فهو حرام؛ لعدم شرطه، وإن كان من شعبان فهو مندوب، فقد تبين أنه دائر بين التحريم والندب، لا بين الوجوب والندب، وهذا هو الفرق. انتهى (١).

قوله: (وندب إمساكه ليتحقق، لا لتزكية شاهدين أو زوال عذر مباح له الفطر مع العلم


(١) الفروق للقرافي: ج ٢، ص: ١٨٣. الفرق الرابع والمائة

<<  <  ج: ص:  >  >>