برمضان) أي وندب للمكلف بالصوم إمساكه عن المفطرات يوم الشك إلى أن يتحقق أمر الهلال ويبيت نية الإمساك، ولا يندب له الإمساك إلى تزكية الشاهدين، لأن ذلك يطول ولأن المنقول ليس عليه الإمساك.
وكذلك لا يندب الإمساك لمن كان مفطرا لأجل عذر، وزال عنه ذلك العذر المبيح للفطر، كمسافر قدم أو مريض أفاق، أو حائض طهرت في بقية اليوم، وهذا إذا علم أن اليوم من رمضان، وأما إن لم يعلم أنه من رمضان، فإنه يمسك عن المفطرات، كما إذا ثبت هلال رمضان نهارا فإنه يمسك كغيره.
قوله:(كمضطر)، تشبيه لإفادة الحكم أي كما لا يندب الإمساك لمضطر للفطر بقية يومه، بل له أن يأكل ويشرب ويجامع.
قوله:(فلقادم وطء زوجة طهرت) أي فسبب ما ذكرناه لقادم من السفر المبيح للفطر، وهو مفطر وطئ زوجة أو أمة طاهرة من الحيض، أو كانت صغيرة، أو كتابية.
وقيل: ليس له أن يطأ الكتابية، لأن فطرها بكفر ليس بحيض.
قوله:(وكف لسان) أي وندب للصائم كف لسانه عن فضول الكلام المباح، وأما الحرام فواجب عليه أن يمسك عنه، قال بعض العارفين (١):
لا تجعلن رمضان شهر فكاهة … تلهيك فيه من الحديث فنونه
واعلم بأنك لا تنال قبوله … حتى تكون تصومه وتصونه
قوله:(وتعجيل فطر وتأخير سحور) أي وندب للصائم تعجيل الفطر ليتقوى على صلاة المغرب.
قال اللخمي: ولا يلزم الإمساك لبقاء ضياء الشمس بعد مغيب جميعها (٢).
ويندب له تأخير السحور، ليتقوى على الصوم، وفي الحديث: «فإن في السحور
(١) البيتين لأبي بكر بن عطية انظر حاشية ابن حمدون على شرح محمد بن احمد الفاسي الشهير بميارة (ميارة الصغير). على المنظومة المسماة بالمرشد المعين على الضروري من علوم الدين: ج ٢، ص: ٤٠٢، ط: ١/ ١٩٩٨ م، دار المعرفة. (٢) تبصرة اللخمي كتاب الصيام باب في صوم شهر رمضان والوقت الذي يجب صومه: ج ٢، ص: ٧٢٣.