للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

بركة" (١).

عياض: والبركة لغة الزيادة. وقد تكون من قبل أنه وقت ثان أبيح فيه الأكل زيادة على إباحته في وقت الفطر، وأنه من خصائص هذه الأمة، وقد تكون البركة من قبل ما يتفق للمتسحر من التسمية والحمد على الأكل والدعاء والاستغفار، وتجديد نية الصوم، ليخرج من الخلاف في هذا الوقت الذي لولا السحور لم يتفق شيء من ذلك. وقد تكون البركة في نفس التسحر، لأنه طاعة وزيادة في العمل لأنه من حيث إنه امتثال لما ندب إليه الشرع. انتهى من إكمال الإكمال (٢).

قوله: (وصوم بسفر، وإن علم دخوله بعد الفجر) أي وندب لمسافر أن يصوم في رمضان لما فيه من تبرئة الذمة إذا قوى على الصوم من غير مشقة، وإن كان يعلم دخوله بعد الفجر بقريب، وإنما قاله لئلا يتوهم أنه إذا علم ذلك يجب عليه الصوم، لكونه دخل وطنه أول النهار، فرفع ذلك الإيهام .

تمهيد: القرافي: الواجب على المسافر والمريض أحد الشهرين، شهر الأداء أو شهر القضاء، وهو مخير في خصوصيتهما، كما أوجبته إحدى الخصال في الكفارة، وخير في الخصوصيات، فكما يجزئ كل واحد من الخصال، وتوصف بالوجوب إذا فعلت وتبرأ الذمة بها فكذلك هاهنا (٣).

قوله: (وصوم عرفة إن لم يحج) أي وندب صوم يوم عرفة لمن لم يحج ذلك العام، وأما إن حج فيه فالفطر أولى.

قال سحنون: نذر ابن وهب أن لا يصوم يوم عرفة أبدا. وذلك أنه صامه مرة فاشتد عليه الحر والعطش في الموقف.

قال: فكان الناس ينتظرون الرحمة، وأنا أنتظر الإفطار (٤).

وصوم يوم عرفة يكفر خطايا سنة قبله وسنة بعده، لأنه يوم محمد ، وصوم عاشوراء يكفر ذنوب سنة قبلها، لأنه يوم موسى .


(١) أخرجه البخاري في صحيحه (٣٦) - كتاب الصوم (٢٠) - باب بركة السحور من غير إيجاب. الحديث: ١٨٢٣. وأخرجه مسلم في صحيحه (١٣) - كتاب الصيام. (٩) - باب فضل السحور وتأكيد استحبابه … الحديث: ١٠٩٥.
(٢) إكمال الإكمال للأبي: ج ٢، ص: ٣٠/٣١.
(٣) الذخيرة للقرافي: ج ٢، ص: ٥١٣.
(٤) ترتيب المدار وتقريب المسالك للقاضي عياض: ج ١، ص: ٢٤٩.

<<  <  ج: ص:  >  >>