للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

قوله: (وإخراجه قبله بكاليومين، وهل مطلقا أو لمفرق تأويلان) أي وجاز له إخراج زكاة الفطر قبل يوم الفطر بيومين أو ثلاث، وهل الجواز مطلقا سواء فرقها هو بنفسه أو دفعها لمفرق، أو إنما يجوز إذا أخرجها ودفعها لمفرق، وإلا فلا فيه تأويلان وخلاف، فإن قلت: فهذا واجب تقدم على سببه، فإن سبب وجوب زكاة الفطر، غروب الشمس من آخر أيام رمضان، أو طلوع الفجر على الخلاف في ذلك، فالإخراج قبل ذلك إخراج قبل السبب، وهو كالإخراج قبل ملك النصاب والإخراج قبل ملكه النصاب لا يجزئ، فيلزم ألا تجزئ الزكاة المخرجة هاهنا.

قلت: سؤال حسن، غير أن زكاة الفطر لها تعلق بصوم رمضان، فهي جابرة لما عساه اختل عنه بالرفث وغيره من أسباب النقص، ولذلك ورد في الحديث: أنها طهرة للصائم، وقد تقدم الصوم، فيكون إخراجها بعد أحد سببيها الذي هو: الخلل الواقع في الصوم، والحكم إذا توسط بين سببيه، أو سببه وشرطه، جرى فيه الخلاف بين العلماء، بخلاف تقدمه عليهما، وفي الإخراج قبل سبب ملك النصاب تقدم عليهما فلا جرم لم يجزئ وهاهنا توسط وهو سبب الإجزاء. انتهى من أنوار البروق في أنواع الفروق للقرافي (١).

قوله: (ولا تسقط بمضي زمنها) أي ولا تسقط زكاة الفطر على قادر عليها بمضي زمنها، لترتبها في ذمته للمساكين، فلا تبطل بزوال وقتها، وإن بسنين، وغير القادر عليها لا قضاء عليه. وزكاة الفطر لا تسقط بمضي زمانها، بخلاف الضحية، لأن الزكاة واجبة، وتعلق بها حق المساكين، والضحية سنة، ولم يتعلق بها حق المساكين. انتهى.

قوله: (وإنما تدفع لحر مسلم فقير) هذا بيان مصرف زكاة الفطر أي ولا تدفع إلا لحر، لا لعبد قنا أو فيه بقية رق، ولا تدفع لكافر لأنها قربة، والكافر ليس من أهل القربة، وإن كان جاسوسا أو مؤلفا، ولا تدفع لغني وإن مجاهدا أو مفرقا، ولا تعمل في عتق الرقاب، ولا تدفع لمدين لقضاء دينه.


(١) أنوار البروق في أنواع الفروق للقرافي، الفرق الرابع والخمسون بين قاعدة ما ليس بواجب في الحال والمآل وبين قاعدة ما ليس بواجب في الحال وهو واجب في المال، المسألة الثالثة: ج ٢، ص: ٢٩.

<<  <  ج: ص:  >  >>