ومما يندب غربلة القمح المخرج، القمح ليس بشرط، وكذلك إن أخرجها في غير القمح، لعله ذكره لأنه الغالب عندهم.
قوله:(إلا الغلث) أي إلا أن يكون المخرج منه مغلوثا بتبن ونحوه، فإنه يجب غربلته حينئذ.
قوله:(ودفعها لزوال فقر، ورق يومه، وللإمام العدل) أي وندب لمن زال فقره بعد طلوع الفجر، أو زال عنه الرق، دفع زكاة الفطر عن نفسه لمستحقها، ولا يجب عليه ذلك، وندب أن تدفع زكاة الفطر إلى الإمام العدل في صرفها ليفرقها، وأما غير العدل فلا.
قوله:(وعدم زيادة وإخراج المسافر) أي ومما يندب عدم زيادة في زكاة الفطر عن الصاع النبوي.
وروى أشهب: قيل لمالك أيؤدي الرجل الفطر بالمد الأكبر. قال: لا بل بمد النبي ﷺ(١)، ثم إن أراد أن يفعل خيرا فليفعله على حدته، وهذ التفسير أولى مما قال الشارح.
وكذلك يندب للمسافر أن يخرج عن نفسه زكاة الفطر حيث هو.
قوله:(وجاز إخراج أهله عنه، ودفع صاع لمساكين واصع لواحد)، لما فرغ من المندوبات شرع يذكر الجائزات أي وجاز إخراج أهل المسافر عنه إذا أوصاهم بذلك، أو كان ذلك عادتهم، وإلا فالأظهر عدم الأجزاء لفقد النية.
ومما يجوز دفع صاع لمساكين، ودفع أصع عدة لمسكين واحد. ينظر المفرق بالعلم والتقوى، لا بالجهل والهوى.
قوله:(ومن قوته الأدون إلا لشح) أي ويجوز إخراجها من قوته الأدون من قوت البلد، لأجل فقره، أو كان ذلك قوته عادة، إلا أن يقتات الأدون لأجل بخل عن نفسه، فإنه يجب عليه الإخراج من أغلب قوت البلد.
ابن حبيب: مد النبي ﷺ حفنة باليدين جميعا، من رجل وسط، والصاع أربع حفنات، كذلك بكف الرجل الذي ليس بعظيم الكفين (٢).
(١) التاج والإكليل: ج ٢، ص: ٤٤٣. (٢) التاج والإكليل للمواق: ج ٣، ص: ٢٥٥.