قال شيخنا محمود: لأنه وطئها أولا يبرأ بوطئها حائضا لأن المعدوم شرعا كالمعدوم حسا وهو قول ابن القاسم، ومثار الخلاف حمل اللفظ على مفهومه لغة، أو شرعا، وأيضا هل المعدوم شرعا كالمعدوم حسا أولا.
أما لو كانت يمينه على بر مثل إن وطئتك فوطئها حائضا حنث، قاله ابن حارث.
قال المصنف: ولا ينبغي أن يختلف فيه.
المسألة الثانية وهي حلفه لزوجته لتأكلن هذه المضغة، فخطفتها هرة عند مناولته إياها وأكلتها فشق جوفها عاجلا وأخرج المضغة قبل فسادها فأكلتها الزوجة هل يبرأ الحالف من يمينه لأنها أكلتها أو لا يبرأ قولان.
الثالثة إن حلف لامرأته لتأكلن هذه المضغة وأخرجتها حين يمينه ثم أكلتها بعد فسادها هل يبرأ من يمينه أولا قولان سحنون يبرأ من يمينه والحنث لمالك … ورجحه اللخمي بوجهين أحدهما حمله على العادة أنه يوكل غير مفسود.
ثانيهما أنه إذا فسد ذهب بعضه والحالف على شيء ليأكلنه لا يبرأ إلا بجميعه.
انتهى.
ولو خلف ليأكلنه لم يبرأ إلا بأكل جميعه قولا واحدا لأن كل جزئ محلوف عليه.
قوله:(إلا أن تتوانى) هذا راجع إلى مسألة الهرة أي إلا أن تتراخى المرأة في قبولها من الزوج حتى خطفتها الهرة، فقال في سماع أبي زيد من كتاب الأيمان بالطلاق: وإن توانت قدر ما لو أرادت أن تأخذها وتحوزها دون الهرة فعلت حنث هكذا قرره ابن غازي.
وقال صاحب مغني النبيل: إلا أن يتوانى الزوج عن إخراج البضعة من بطن الهرة فلا يبرأ وإن أكلتها.
قال صاحب فتح الجليل: وظاهر كلام الشارحين أنه قيد في الأول فقط، ويحتمل أنه في المسألتين (١).
قوله:(وفيها الحنث بأحدهما في لا كسوتها) أي وفي المدونة الحنث بأحدهما أي بأحد الثوبين في حلفه لا كسوتهما إياها (ونيته الجمع) بينهما (واستشكل) حنثه لأنه