للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

وفي المعونة: اللجاج أن يقصد منع نفسه من فعل شيء، ومعاقبتها بإلزامها النذر، كقوله: الله علي نذر إن كلمت فلانا، أو بت في داري، وما أشبه ذلك مما يقصد به غيظ نفسه، والتشديد عليها. انتهى (١).

قوله: (بخلاف إن شاء فلان فبمشيئته) أي وهذا بخلاف قوله: علي كذا إن شاء فلان فبمشيئة فلان يلزمه ما نذر، وفرق أبو إسحاق بينهما بأنه في الأولين وقع فلا يرتفع وفي مشيئة فلان معلق لم يقع إلا بمشيئته وبقي على المصنف ما إذا علقه على مشيئة الله كإن كلمت فلانا فعلى الحج إن شاء الله فكلمه لزمه الحج على المشهور.

وفي الجلاب: لا يلزمه إن أعاد الاستثناء على كلام فلان، وإن أعاده على النذر لم يسقط عنه (٢)، واستشكل، وانظر بيان الاستشكال وجوابه في الذخيرة. انتهى.

قوله: (وإنما يلزم به ما ندب) هذا هو الركن الثاني وهو الملتزم بفتح الزاء.

المراد بالندب هنا ما دون الفرض أي والنذر إنما يلزم به من الأحكام الخمسة ما ندب فقط ولا يلزم غيره، لأن الواجب واجب بنفسه، فنذره من باب تحصيل الحاصل، والحرام محرم نذره لقوله : «من نذر أن يعص الله فلا يعصه» (٣)، ونذر المكروه مكروه والمباح مباح فتعين المندوب.

قوله: (كلله علي، أوعلي ضحية) هذا هو الركن الثالث وهو الصيغة، كقوله لله علي أو قال علي ضحية سواء قال الله أو لم يقله، وقد تقدم هذا في باب الضحية في قوله: وإنما تجب بالنذر والذبح.

قوله: (وندب المطلق) ولما تقدم أن النذر إنما يلزم منه ما كان مندوبا ذكر أقسامه باعتبار الإقدام عليه وهي ثلاثة أشار لأولها بقوله: وندب أي وندب المنذور المطلق وهو ما ليس بمكرر ولا معلق ويصير لازما، والنذر المطلق هو أن يوجب على نفسه شيئا لله شكرا لله على ما وقع من النعم، وأشار إلى الثاني بقوله: (وكره المكرر) أي وكره النذر المكرر كنذر صوم كل خميس أو الاثنين لأنه قد يأتي وهو


(١) فتح الجليل للتتائي: ج ٢، اللوحة: ٣٣
(٢) التفريع للجلاب: ج ١، ص: ٣٧٧
(٣) أخرجه البيهقي في معرفة السنن الآثار المحقق: سيد كسروي حسن. الناشر: دار الكتب العلمية بيروت. الحديث: ٥٨٥١.

<<  <  ج: ص:  >  >>