وفي التاج والإكليل: ابن رشد: النذر واليمين والحلف والقسم عبارات عن العقد على النفس بحق من له حق، ولما كان لا حق على الحقيقة إلا لله تعالى منع اليمين بغيره إذ ما سواه باطل. انتهى.
وفي الحديث النبوي:«من كان حالفا فليحلف بالله»(١).
قال الشيخ: اليمين تحقيق ما لم يجب أي تقرير ما لم يجب بذكر اسم الله أو صفته، فأخرج الواجب لأنه ليس بيمين كو الله لأموتن وأدخل الممكن والمستحيل كو الله لأدخلن الدار أو لأشربن البحر أو لأصعدن السماء، فهذا مستحيل عادة واعترض لأنه كغموس. انتهى.
اليمين الشرعية الموجبة للكفارة في الحنث: تقرير ما لم يجب وقوعه بذكر اسم الله تعالى كبالله، وهالله]، وأيم الله، وحق الله، والعزيز، الباء في بذكر اسم الله سببية أو معية، وقد تبدل الواو بالهاء كها الله.
قوله: كبالله، وهالله، وأيم الله، وحق الله، والعزيز، وعظمته، وجلاله، وإرادته، وكفالته، وكلامه، والقرآن، والمصحف أي يمنه وبركته، وفي الحلف بالله فوائد أربع: تعظيم الله تعالى، واتباع الرسوله ﷺ، ونفع الاستثناء فيه، وأنه إذا حنث ليس عليه إلا الكفارة، وكذلك من حلف بصفة من صفاته النفسية أو المعنوية وصفاته المعاني كعظمته وجلاله، وإرادته وكفالته، وكفالته ضمانه وضمانه التزامه، والتزامه وعده ووعده كلامه، وكذلك من حلف بالقرآن والمصحف، إذا أراد ما دل عليه من الكلام القديم، وأما إن قصد به الحادث لم تلزمه الكفارة اتفاقا، وأما إن لم تكن له نية أو كانت له ونسيها فعليه الكفارة على المشهور.
قال في فتح الجليل: ولمالك: لا كفارة فيهما، واستظهره ابن عبد السلام، لأن المتبادر للذهن إنما هو الحروف والأصوات في الأول، والجلد وما احتوى عليه في الثاني، والخلاف حيث لا نية أو مع نسيانها، وأما مع قصد القديم فالحنث اتفاقا، ومع الحادث فعدمه اتفاقا، ولا فرق بين الحلف بكلمة أو سورة منه أو آية رواه ابن حبيب، وكالحلف بهما الحلف بالكتاب وبما أنزل الله على المشهور (٢).
(١) أخرجه البخاري في صحيحه ٥٦ - كتاب الشهادات (٢٦) - باب كيف يستحلف. الحديث: ٢٥٣٣ (٢) فتتح الجليل للتتائي: ج ٢، اللوحة: ٧. مخطوط.