للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

قوله: (وإن قال: أردت وثقت بالله) أي وإن قال الحالف أردت بقولي بالله وثقت أو اعتصمت بالله (ثم ابتدأت) فقلت: (لأفعلن دين) أي وكل إلى دينه فيقبل قوله، فالله حسيبه في زعمه، لأن قول القائل بالله لا بد من تعلقه بشيء ويصح أن يكون بأقسم أو غيره.

قال البساطي: هذا ظاهر فيما لا يتعين جوابا للقسم، وأما في مثل لأفعلن وهو الذي مثل له ففي إخراجه عن جواب القسم تكلف ينبغي أن لا يقبل منه ما ادعاه (١).

قوله: (لا بسبق لسانه) أي فلا يدين في دعواه بسبق لسانه بكوالله إنه ما نوى به اليمين.

قوله: (وكعزة الله وأمانته، وعهده، وعلي عهد الله) معطوف على قوله: كبالله، وتنعقد اليمين إن أراد عزة الله وأمانته التي هي من صفاته وأما إن أراد ما جعله الله في بعض عباده من العزة والأمانة فلا تنعقد به اليمين وإليه أشار بقوله: ﴿إلا أن يريد المخلوق﴾، وأمانته تكليفه، وتكليفه التزامه، والتزامه أمره ونهيه، وأمره كلامه، ﴿إنا عرضنا الأمانة على السماوات والأرض والجبال فأبين أن يحملنها وأشفقن منها﴾ [الأحزاب: ٧٢] الآية إذ قال لهن الباري تعالى: تقمن بها فلكن الثواب الجزيل وإن لم تقمن فعليكن العذاب الوبيل وقلن لا نعدل بالسلامة شيئا ﴿وحملها الإنسان إنه كان ظلوما أي لنفسه جهولا﴾ [الأحزاب: ٧٢] لأمر ربه.

قوله: (وكأحلف، وأقسم، وأشهد) أي وتنعقد اليمين بأحد هذه الألفاظ (إن نوى) بالله وأحرى إن تلفظ به، وإن قصد غير الله أو لم يقصد شيئا فلا.

قوله: (وأعزم إن قال بالله) أي فإن قال: أعزم بالله فهو يمين، وإن لم يقل بالله فليس بيمين وإن نوى الله، نص على ذلك ابن يونس تبعا لما في الأمهات، (وفي) لزوم اليمين بقوله: (أعاهد الله قولان) لابن حبيب فالكفارة بالحنث وعدمها لابن شعبان لأنه عهد منه وليس بصفة.

قوله: (لا بلك علي عهد) شروع منه تحملته فيما ليس بيمين أي فلا تنعقد اليمين بقوله لك علي عهد أو أعطيك عهدا، و كذلك لا تنعقد اليمين بقوله لآخر: (عزمت عليك بالله إلا ما فعلت كذا فخالف فلا شيء على واحد منهما، (و) كذلك (حاش الله، ومعاذ الله) أي الإستعاذ بالله لا تنعقد بهما اليمين لأنهما ليسا بيمين.


(١) فتح الجليل للتتائي: ج ٢، ص: ٧.

<<  <  ج: ص:  >  >>