للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

ولا يجوز في الجعل، ولا يجوز النقد فيه بشرط، ولا يلزم الجعل بالقول، ولا يأخذ شيئا من الجعل إلا بعد تمام العمل، وهو بخلاف الإجارة، والجعالة لا يجوز أن يكون العمل فيها محدودا معلوما، لأن ذلك يوجب الغرر في العمل بأن لا يجد الآبق في ذلك الوقت ولا بذلك السفر المعلوم بل بقي الغرر عن الجعالة بحصول الجهالة فيها ووجودها يوجب تحصيل مصلحة عقد الجعالة حتى يبقى المجعول له على طلبه، فيجد الآبق فلا يذهب عمله المتقدم مجانا، فإذا قيدنا عليه العمل وقدرناه معلوما، فإذا فعل ذلك العمل المعلوم، ولم يجد الآبق ذهب عمله مجانا فضاع العقد. انتهى من كتاب أنوار البروق في أنواء الفروق للقرافي (١).

قوله: (ولا نقد مشترط) غفل الشارح هنا تكمنله لو قال الشيخ: ولا شرط نقد أي ولا يجوز في الجعالة شرط نقد، فإن وقع فسخ، نقد أم لا.

قوله: (في كل ما جاز فيه الإجارة، بلا عكس) هذا عكس قوله في المدونة: وكل ما جاز فيه الجعل جازت فيه الإجارة، وليس كل ما جازت فيه الإجارة يجوز فيه الجعل (٢) أي فالإجارة أعم، ويشبه أن يكون المصنف كتب في المبيضة: فكل ما جاز فيه الجعل جازت فيه الإجارة، على أن يكون فاعل جاز الأول ضمير الجعل، فظنه الناسخ تكرارا فأسقط إحدى الجملتين وعوض الفاء بفي، وقد يصح بفاء اللفظ على حاله على أن يكون الإجارة مبتدء، وفي كل ما جاز فيه خبر مقدم، وفي جاز أيضا ضمير الجعل، إلا أنه شديد التكلف، فإذا زيد في أول الكلام فاء أو واو سهل شيء ما.

قوله: (ولو في الكثير) أي ويصح الجعل ولو في العمل الكثير، وقيل: لا يجوز في الكثير.

قوله: (إلا كبيع سلع كثيرة لا يأخذ شيئا إلا بالجميع) أي فلا يجوز أن لا يأخذ شيئا من الجعل، إلا ببيع الجميع، وكذلك شراؤه، وأما إذا قال كل ما بعت فلك كذا فلا بأس.

قوله: (وفي شرط منفعة الجاعل قولان) أي وفي شرط منفعة الجاعل وعدم شرطه قولان الظاهر شرطه، إذ لا يجوز أن يجاعل فيما لا ينفعه.


(١) أنوار البروق للقرافي: ج ٤/، ص: ٣٥. الفرق الثامن والمائتان.
(٢) التهذيب في اختصار المدونة للبرادعي: ج ٣/، ص: ١١٧.

<<  <  ج: ص:  >  >>