رماها وهي صغيرة تطيق الوطء ولكن لم يخش منها الحمل لأنها ليس عليها الحد فتدرأه باللعان وأما إن لم تبلغ الوطء فلا يحد إن لم يلتعن بل يؤدب.
قوله:(وإن شهد مع ثلاثة التعن، ثم التعنت، وحد الثلاثة) أي وإن شهد الزوج مع ثلاثة رجال أنها زنت ألتعن وحده ليدرء الحد عنه ثم التعنت لتبرأ من حد الزني وحد الرجال الثلاثة الذين شهدوا معه لعدم كمال النصاب لا لأجل أنهم قذفة.
قوله:(لا إن نكلت أو لم يعلم بزوجيته حتى رجمت) أي فلا يحد الثلاث إذا نكلت الزوجة عن اللعان بل تحد هي. وكذلك لا يحد الثلاث الذين شهدوا مع الزوج إن لم يعلم الإمام بزوجية الزوج حتى رجمت لأنه حكم مضى ولكن يلتعن الزوج لئلا يحد ويرثها.
قوله:(وإن اشترى زوجته ثم ولدت لستة أشهر فكالأمة، ولأقل: فكالزوجة) أي وإن اشترى زوجته ثم رماها بنفي حمل ثم ولدت لستة أشهر فحكمه حكم الأمة، فينتفي الولد بلا لعان منه، وإن ولدته لأقل من ستة أشهر، فلا ينتفي إلا بلعان كالزوجة.
قوله:(وحكمه رفع الحد أو الأدب في الأمة والذمية، وإيجابه على المرأة إن لم تلاعن؛ وقطع نسبه) أي وحكم اللعان الذي يثبته رفع الحد عن الزوج يعني حد قذف الزوجة الحرة المسلمة ورفع الأدب في الأمة المسلمة والحرة الكتابية وإيجاب الحد على الحرة المسلمة إن لم تلاعن وقطع نسب الولد.
قوله:(وبلعانها تأبيد حرمتها، وإن ملكت، أو انفش حملها) أي وبتمام لعانها يتأبد تحريمها على زوجها الملاعن وإن كذبت نفسها.
قال صاحب إكمال الإكمال: لقوله ﷺ: «لا سبيل لك عليها»(١) عياض: حمله الجمهور على التأبيد.
وقال بعض أصحابنا: أنه لما أدخل لبسا في النسب عوقب بتأبيد التحريم، كالنكاح في العدة.
قلت: وعلله ابن رشد بأنه ﷺ لم يقيده بشرط يحلها به، وإذا لم يقيد حمل على التأبيد.
قال: ألا ترى أن لمثلثة لولا التقييد بقوله تعالى: ﴿حتى تنكح زوجا غيره﴾ [البقرة:
(١) أخرجه البخاري في صحيحه (٧١) - كتاب الطلاق. (٥١) - باب المتعة للتي لم يفرض لها. الحديث: ٥٠٣٥. وأخرجه مسلم في صحيحه: (١٩) - كتاب اللعان. الحديث: ٥/ ١٤٩٣