قال القرافي في كتابه أنوار البروق في أنواء الفروق في الفرق التاسع والثلاثين والمائتين منه: الغالب على النعال مصادفة النجاسة ولا سيما نعل مشى به حكم سنة، ويجلس به في مواضع قضاء الحاجة سنة ونحوها، فالغالب النجاسة، والنادر سلامتها من النجاسة ومع ذلك ألغى الشارع حكم الغالب وأثبت النادر، فجاءت السنة في الصلاة بالنعل حتى قال بعضهم إن خلع النعال في الصلاة بدعة، وكل ذلك رحمة من الله تعالى وتوسعة على العباد. انتهى (١).
فرع: وفي تكميل التقييد (٢): سألت شيخنا الحافظ أبو عبد الله القوري (٣) عن مس النعال في الصلاة والجلوس عليها، وهل القباقب مثلها أو أخف منها، وعن دخول دار الوضوء المحبسة عليه بالقباقب، فكتب لي بخطه ما نصه: رأيت في بعض المقيدات عن الشيخ الفقيه الصالح أبو حفص عمر الرجراجي (٤)، أنه سمع ابن عبد الكريم وابن عبدون (٥) يفتيان بالبطلان في النعال والأخفاف.
قال: والقباقب أخف لأنها مما يغسل، وسمعت الفقيه أبي القاسم التازغدري (٦) ينقل مثل ذلك عن غيره، وأفتى هو وشيخنا أبو محمد عبد الله العبدوسي (٧) بالصحة وليس عندي غير الصحة إلا أن الاحتياط الاحتراز من ذلك، وكنت أفتي بمنع دخول
(١) أنوار البروق في أنواء الفروق للقرافي، الفرق التاسع والثلاثون والمائتان بين قاعدة ما اعتبر من الغالب وبين ما ألغى (٢) تكميل التقييد وتحليل التعقيد لابن غازي. (٣) أبو عبد الله القوري: محمد بن قاسم اللخمي الأندلسي الأصل المكناسي الفاسي فقيه صوفي ولد بمكناسة الزيتون في أول القرن التاسع من تصانيفه: شرح لمختصر خليل مات سنة: ٨٧٢ هـ. معجم المؤلفين: ج ١١، ص: ١٤٣. (٤) أبو حفص عمر الرجراجي (٥) أظنه محمد بن عبدون أخذ عن ابن وضاح وغيره كان حافظا للفقه بصيرا بالوثائق مات سنة: ٣٧٨ هـ ترتيب المدارك وتقريب المسالك للقاضي عياض: ج ٢، ص: ١٠٣. (٦) محمد بن عبد العزيز أبو القاسم التازغدري، أخذ عن عيسى بن هلال. له تعليق على شرح المدونة لأبي الحسن الصغير مات مقتولا ولم يعرف قاتله سنة: ٨٣٢ هـ، كفاية المحتاج لمعرفة من ليس في الدباج: ج ٢، ص: ١٣٣، الترجمة: ٥٢٥. وشجرة النور الزكية: ج ١، ص: ٣٦٣، الترجمة: ٩٤٢. (٧) أظنه والله أعلم: عبد الله بن محمد العبدوسي مفتي فاس مات سنة: ٧٤٩ هـ أخذ عنه القوري وغيره وهو الذي يشير إليه ابن غازي بقوله: شيخ شيوخنا. له نظم في شهادة السماع وفتاوي كثيرة. كفاية المحتاج: ج ١، ص: ١٧٥، الترجمة: ٣١٩