قوله:(وخف ونعل) أي ومما يعفى عنه مصيب خف أو نعل من روث دواب وبولها ﴿إن ذلكا﴾ ذلك عنهما، وأما إن لم يدلك بل بقا عليهما فلا يعفى عنه، المراد بالدواب هنا الخيل والبغال والحمير.
النعل كلما وقى الرجل عفي عن ذلك للضرورة، ولأجل الخلاف في نجاسة أرواثها وأبوالها. انتهى.
وظاهر كلام الشيخ كثرة الدواب أم لا خلافا لسحنون، فإنه قيد ذلك بما إذا كثرت. انتهى.
قال صاحب إكمال الإكمال الأبي ﵀: قال عياض: الصلاة في النعال رخصة مباحة فعلها ﷺ وأصحابه ﵃، وذلك ما لم تعلم نجاسة النعل، فإن علمت وكانت نجاسة متفقا عليها كالدم لم يطهرها إلا الماء، وإن كانت مختلفا فيها كأرواث الدواب وأبوالها، ففي تطهيرها بالدلك بالتراب عندنا قولان، وأطلق الأوزاعي (٢) والثوري (٣) إجزاء الدلك، وقال أبو حنيفة: لا يجزئ في البول، ورطب الروث إلا الغسل، وقال الشافعي: لا يطهر شيئا من ذلك إلا الماء واختلف عندنا فيما أصاب الرجل من المختلف فيه هل يكفي فيه الدلك بالتراب بالاجزاء.
قال الثوري: وبعدمه قال أبويوسف، وفي الصلاة في النعل، حمل الجلد على الطهارة، ما لم يتعين أنها ميتة، أو جلد خنزير، واختلف العلماء فيهما إذا كانا مدبوغين، وفيه حمل الطرقات والتراب على الطهارة حتى تتيقن النجاسة.
قلت: رجع مالك في غسل النعل والخف إلى الاكتفاء فيهما بالدلك. انتهى (٤).
(١) مختصر ابن عرفة: ١/٢٥. (٢) عبد الرحمن بن عمرو أبو عمرو الأوزاعي إمام أهل الشام في وقته نزل بيروت، قال ابن سعد: كان ثقة مأمونا فاضلا صدوقا كثير الحديث والفقه روى عن عطاء وابن سيرين وغيرهما. روى عنه أبو حنيفة وقتادة والزهري وغيرهم، ولد سنة: ٨٨ هـ ومات سنة: ١٥٧ هـ، انظر ترجمته في طبقات الحفاظ للسيوطي: ص: ٧٩، الترجمة: ١٦٨. (٣) هو سفيان بن سيعد الثوري أبو عبد الله الكوفي ولد بالكوفة سنة: ٩٧ هـ وتوفي بالبصرة سنة: ١٦١ هـ من شيوخه والده سعيد بن مسروق الثوري وحدث عن ابن المبارك وحدث عنه ابن المبارك وغيره، من مؤلفاته الجامع الكبير والصغير وغيرهما. انظر الأعلام للزركلي: مج ٣، ص: ١٠٤. وسير أعلام النبلاء للذهبي: ٢: ١٩٨٢ م، مج ٧، ص: ٢٩٩، الترجمة: ٨٢ (٤) إكمال الإكمال للأبي: ج ٢، ص: ٤٥٨ - ٤٥٩.