قوله:(ولا يفيدها تكذيبها نفسها) أي وإذا قالت: انقضت عدتي ثم قالت: كنت كاذبة فإن قولها الثاني لا يفيد بل تؤخذ بقولها الأول إن أمكن، لأنه تعلق به حكم شرعي، وهو عدم عودها للزوج، إلا بعقد جديد، فتكذيبها نفسها بعد يؤدي إلى نكاح بغير ولي وبلا صداق.
قوله:(ولا أنها رأت أول الدم وانقطع) أي فإن قالت: انقضت عدتي ثم قالت: لم تنقض لأني رأيت أول الدم فظننت أنه يتمادى فانقطع بأثر قولي، فإن قولها الثاني لا يفيد بل تؤخذ بالقول الأول وإن أتت بالعذر.
قوله:(ولا رؤية النساء لها) أي وإن قالت: رأيت الدم فانقطع فنظر إليها النساء فصدقته فإن ذلك لا يفيد بل تؤخذ بقولها الأول، حيث قالت: انقضت. فلا ينظر إلى تصديق النساء لها.
قوله:(ولو مات زوجها بعد كسنة، فقالت: لم أحض إلا واحدة، فإن كانت غير مرضع ولا مريضة لم تصدق) إلى آخره أي ولو مات الزوج بعد سنة أو أقل أو أكثر بقليل، فقالت: لم أحض إلا واحدة لم تصدق، إذ كأنها قالت: أنا أرث، إلا إذا كانت مرضعة أو مريضة فإنها تصدق، لأن الرضاع والمرض يحبسان الدم، فيكون المراث لهما، ومفهوم قوله: ولو مات أنه لو كان حيا لم يكن الحكم كذلك وهو كما أفهم، لأنه إن صدقها فعليه النفقة، ولم يمكن من رجعتها وإن كذبها، فاختلف هل تصدق؟ أولا لاتهامها على بقاء النفقة، ومفهوم لو مات أنها لو ماتت وادعى بقاءها في العدة لم يصدق في السنة. انتهى فتح الجليل (١).
وهذه المسألة دخيلة هنا، لأن أثرها ليس في الرجعة، وإنما أثرها في الميراث، فلما قالت: لم أحض إلا واحدة، كأنها قالت: أنا أرث.
قوله:(إلا إن كانت تظهره) أي إلا إن كانت غير المرضع أو المريضة تظهر قبل وفاة الزوج أنها لم تحض إلا واحدة، فإنها تصدق لنفي التهمة.
قوله:(وحلفت في كالستة لا كالأربعة وعشر) أي وحيث تصدق تحلف بالله الذي لا إله إلا هو على صدق دعواها، في كالستة الأشهر، ولا يمين عليها في كالأربعة الأشهر وعشر ليال، لأن الحيض قد يتأخر مثل ذلك.