للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

فصمتت حين الإشهاد ثم قالت بعد ذلك: كانت العدة قد انقضت، وهذه المسألة من المسائل التي يعد فيها الصمات رضي.

قوله: (أو ولدت لدون ستة أشهر، وردت برجعتها ولم تحرم على الثاني) أي وإذا ادعى الزوج بعد انقضاء العدة أنه كان ارتجعها في العدة، فكذبته وتزوجت فولدت لدون ستة أشهر من نكاح الثاني، فترد للأول برجعتة ويلحق به الولد ولم تحرم على الثاني بوطئها، إن طلقها الزوج الأول، إذ لم يتزوج معتدة، بل من هي في عصمة الغير.

قوله: (وإن لم تعلم بها حتى انقضت وتزوجت، أو وطئ الأمة سيدها، فكالوليين) أي وإن لم تعلم الزوجة بالرجعة حتى انقضت عدتها وتزوجت، أو وطئ الأمة سيد، فحكمها حكم من زوجها الوليان، فإنها للأول ما لم يدخل بها الثاني إن لم يعلم أنه ثان فإن دخل تفوت على الأول بالدخول، وهو تشبيه بما تقدم.

قوله: (والرجعية كالزوجة؛ إلا في تحريم الاستمتاع والدخول عليها والأكل معها) أي والرجعية حكمها حكم الزوجة في النفقة والكسوة والسكنى والظهار والإيلاء والملاعنة ولحوق الطلاق كالزوجة إلا في تحريم الاستمتاع بها والخلوة معها والأكل معها. انتهى.

قوله: (والأكل معها) مستغنى عنه، لأنه لا يكون إلا بعد الدخول. انتهى.

وفي إكمال الإكمال: واختلف في تحريم الاستمتاع بالرجعية.

قال أبو حنيفة: حلال. وتمسك الحنفية في حل وطء الرجعية بقوله تعالى: ﴿وبعولتهن أحق بردهن﴾ [سورة البقرة: ٢٨٨]، قالوا: وسماه بعلا والبعل الزوج، والزوج يحل له وطء زوجته.

قالوا أيضا يعني الحنفية: فإنه القياس لثبوت النفقة والإرث في العدة.

وتمسك المالكية بالآية نفسها، قالوا: جعل للبعل الرد، والرد إنما يكون بعد الذهاب ولا ذهاب إلا حلية الوطء، وأما تسميته بعلا فمجاز. انتهى (١).

قوله: (وصدقت في انقضاء عدة الأقراء والوضع، بلا يمين ما أمكن وسئل النساء) أي وصدقت المرأة إذا قالت: إن عدتها قد انقضت، لأنهن مأمونات على فروجهن ما أمكن ذلك، وإن كان نادرا أو كانت فاسقة، ويسأل النساء عن إمكان ما قالت إن كان نادرا، فإن قلن يمكن صدقت، وإن قلن: لا يمكن لم تصدق، وأما عدة الشهور


(١) إكمال الإكمال للأبي: ج ٥، ص: ١٨٤ - ١٨٥.

<<  <  ج: ص:  >  >>