للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

قال ابن فرحون (١) في كتابه درة الغواص: فإن قلت رجل أكل خبزا بزيت وجبن وصلى وحكمنا ببطلان صلاته، قلت هو جبن رومي والمذهب أنه نجس، وقد تنجس به الخبز والزيت، وصلى حاملا للنجاسة لأن الجبن الرومي إنما يعمل بأنفحة الميتة ولذلك تنجس، وقيل أنه طاهر وهو شاذ. انتهى (٢).

الفرق بين ما نشأ في باطن الحيوانات من النجاسة وبين ما ورد عليها منها، أن الذي نشأ فيه أصله الطهارة، فاستصحب، والوارد قضى عليه بالنجاسة قبل الورود، فكان الأصل فيه النجس، فاستصحب باستصحاب الحكمين فيهما أوجب الحكمين المختلفين، سواء في هذا الدم والسوداء والبول والغائط والصفراء والبلغم وسائر الأنفال والفضلات، وإنما وقع التنجيس بعد الإنفصال في البعض لا في الكل، إذ الصفراء والبلغم ونحوه ليست بنجسة بخلاف الدم والسوداء والبول والمني والمذي والودي. انتهى.

وقال القرافي في ذخيرته: من انكسر عظمه فجبر بعظم الميتة، قال صاحب الإشراف (٣) وأبو حنيفة: لا يجب عليه كسره.

قال الشافعي : يكسر وينزع إذا خاف المشقة دون التلف. قال بعض أصحابه: يقلع وإن أدى إلى التلف، حجتنا أنه جرح فيسقط كدم الجراح ولأنه صار باطنا فأشبه ما لو أكل الميتة. انتهى (٤).

انظر قوله: هل إزالة النجاسة، قال المواق: انظره في ما يأتي في قوله: شرط


(١) هو قاضي المدينة المنورة برهان الدين أبو إسحاق إبراهيم بن الشيخ أبي الحسن علي بن فرحون المدني. أخذ عن والده وعمه والإمام ابن عرفة وأجازه. ووالده وابن الحبان وابن مرزوق الجد وابن جابر وجماعة وعنه ابنه أبو اليمن وغيره. من مؤلفاته: شرح على مختصر ابن الحاجب الفرعي … في ثمانية أسفار وتبصرة الحكام في أصول الأقضية والديباج المذهب في أعيان المذهب. عاش وهو يسكن في دار بالكراء. توفي في ذي الحجة سنة: ٧٩٩ هـ. شجرة النور الزكية في طبقات المالكية. تأليف العلامة الجليل الأستاذ/ الشيخ محمد بن محمد مخلوف: ط: ١٣٩٤ هـ، ص: ٢٢٢/ الناشر: دار الكتاب العربي. بيروت لبنان.
(٢) درة الغواص في محاضرات الخواص تأليف: برهان الدين إبراهيم بن فرحون المالكي تحقيق: محمد أبو الأجفان وعثمان بطيخ: ص: ١٢٦ رقم الترتيب: ١٢٠. دار التراث القاهرة - المكتبة العتيقة - تونس.
(٣) هو كتاب الإشراف على نكت مسائل الخلاف للقاضي أبي محمد عبد الوهاب بن علي بن نصر البغدادي المالكي.
(٤) الذخيرة للقرافي: ج ٢، ص: ٨٠.

<<  <  ج: ص:  >  >>