قوله:(وجلد ولو ذبغ، ورخص فيه مطلقا إلا من خنزير بعد دبغه بيابس وماء) أي وينجس ما أبين من حي وميت من جلد ولو دبغ، خلافا لسحنون ﵀ ورخص في الجلد مطلقا أي مأكول اللحم أم لا، بأن يستعمل في يابس الطعام أو غيره أوفي الماء في المائعات، لأن للماء مزية على غيره، لتطهيره غيره ويدفع عن نفسه، وقيل: يستعمل في المائعات كلها، وهو ظاهر الرسالة، بناء على أنه يطهر بالدباغ طهارة تامة، وهو رواية في العتبية. انتهى. الدباغ: هو ما أزال الدسم والرطوبة والشعر، واعترض لأن الدبغ يحصل والشعر باق الجلد. انتهى.
قال صاحب إكمال الإكمال (١): والأظهر أن الدبغ ما أزال الريح والرطوبة، ويحفظ الجلد من الإستحالة، كما تحفظه في الحياة، والجلد الذي يزال شعره هو الذي تصنع منه الأنعلة، لا التي يجلس عليها وتصنع منها الأفرية (٢).
قوله:(وفيها كراهة العاج، والتوقف في الكيمخت) أي وفي المدونة كراهة العاج، وهو أنياب الفيل، أتى الشيخ ﵀ به استشكالا، إلا أن يحمل لفظ الكراهة على التحريم، فيكون وفاقا لما تقدم، وهذا كله إذا لم يذكى، وأما إن ذكي فطاهر أجزاؤه كله، وتوقف الإمام مالك ﵀ في الكيمخت، إنما هو في الصلاة به، لأن السلف الصالح ﵃ كانوا يصلون بسيوفهم وهو بها، وهو من جلود الخيل والبغال والحمير، وأما في غير الصلاة فكغيره من جلود الميتة، واختلف هل التوقف قول أو ليس بقول، والمشهور أنه ليس بقول، وقيل قول، وتوقف الإمام مالك ﵀ لأجل تعارض الأدلة، لا غير.
قوله:(ومني ومذي وودي) أي والمني نجس ظاهره وإن من مباح الأكل، واختلف في علة نجاسته، قيل لأن أصله الدم، وقيل: لمجراه الذي هو مجرى البول، وعليه مني المباح طاهر. المني بكسر النون وسكونها وكذلك المذي والودي نجسان، والذال فيهما معجمة، وتسكن فيهما وتكسر.
(١) محمد بن خلف الأبي الوشناني المالكي، عالم بالحديث من أهل تونس نسبته إلى أبة من قراها له إكمال إكمال المعلم وشرح للمدونة وغير ذلك مات بتونس سنة: ٨٢٧ هـ. الأعلام للزركلي: ج ٦، ص: ١١٥. (٢) إكمال الإكمال المعلم للآبي: ج ٢، ص: ٢٠٦/ ٢٠٧.