وأما إنها بائنة فلأنه طلاق أوقعه الحاكم، وكل طلاق يوقعه الحاكم بائن إلا طلاق المولي والمعسر بالنفقة.
وأيضا لو كان غير بائن لكن من الرجعة في نكاح لم يثبت، وهل يقع فيه حد؟.
إبن عبد السلام والاتفاق على وجوب الحد عند انتفاء الفشو والجهالة، وعلى سقوطه عند وجودهما.
واختلف إذا وجد أحدهما أي أحد الوصفين؛ قال: والأقرب أن الحد واجب إلا عند الفشو، أويقام شاهد واحد فيكون ذلك شبهة. انتهى من إكمال الاكمال (١).
وإنما شرع الإشهاد لرفع الخلاف المتوقع بين الزوجين، وإثبات حقوقهما، ولنفي المظنة والتهمة، ﴿ولا حد﴾ عليهما ﴿إن فشا﴾ النكاح قبل الدخول، ﴿ولو علم﴾ الحكم بالإشهاد.
ظاهره وإن لم يفش فإنهما يحدان وإن كانا جاهلين بالحكم وهو كذلك.
قوله: ﴿وحرم خطبة راكنة لغير فاسق ولو لم يقدر صداق. وفسخ إن لم يبن﴾ إي وحرم خطبة أمرأة راكنة لرجل غير فاسق، ولو قبل تقدير الصداق، فإن وقع ونزل وخطبها وتزوجها، فسخ النكاح إن لم يبن بها وإن بنا بها مضى النكاح وبئس ما صنع، وقيل: يفسخ مطلقا، وأما خطبة مراكنة لفاسق فلا يحرم لغير فاسق.
والركون ظهور الرضى، وقيل: الركون تسمية الصداق.
ووجه قول ابن القاسم في جواز خطبة الصالح على خطبة الفاسق، أن الصالح يعلمها وينهاها، فكأنه أولى من الفاسق، ووجه قول من قال: لا يجوز ظاهر الحديث.
قال في إكمال الإكمال واختلف في حد الركون هل هو الرضى بالزوج، أو تسمية الصداق.
قلت: قال ابن العربي وكذلك إن كان الخاطب الأول غير مشاكل للمخطوبة فإن للمشاكل أن يخطب على خطبة غير المشاكل.
قال: ولا ينبغي أن يختلف في هذا. انتهى (٢).
والمراد بالفسق هنا ما يمنع العدالة، ويبنى الخاطب الثاني على علمه بفسق
(١) إكمال الإكمال للأبي: ج ٥، ص: ٨٤/ ٨٥.
(٢) إكمال الإكمال للأبي: ج ٥، ص: ٣٣.