الأول، أعني في صحة القدوم على الخطبة، ولو خطب غير عالم بفسق الأول ثم بان فسقه، أثم في قدومه على الخطبة، ولا يفسخ النكاح لأنه غرر، وسلم ابن رشد لو اتحد الخاطب فخطب لغيره أولا، ثم لنفسه ثانيا جاز، وفعله عمر، طلبه جرير أن يخطب له امرأة من دوس، ثم طلبه مروان بن الحكم أن يخطبها له، ثم ابنه عبد الله، فدخل عليها عمر فأخبرها بهم الأول فالأول ثم خطبها لنفسه. فقالت: أهازل أم جاد فنكحته وولدت له ولدين، وفي سماع ابن أبي أويس (١): كره مالك لمن بعث خاطبا أن يخطب لنفسه ورآها خيانة، وكان الشيخ يتأول هذه الرواية ويحملها على أن المبعوث خص نفسه بالخطبة لفعل عمر ا. انتهى.
مسألة: ابن ناجي قال: وقعت عندنا مسألة بالقيروان في رجل ثبت عليه أنه خلف زوجة على زوجها فطلقها وخرجت من العدة فأراد الرجل تزويجها، فأفتيت بزواج ذلك، وكتب فيه بتونس لشيخنا أبي يوسف الرعيني فأفتى بأنها لا تزوج منه وإن تزوجها فإنه لا يفسخ، وأشار في جوابه إلى أن شيخنا أبا مهدي عيسى الغبريني سبقت فتواه بذلك ومنعها القاضي من التزويج فتزوجها في غير بلدنا ورجع بها إلينا فلم يتعرض له. أنتهى.
قوله:(وصريح خطبة معتدة) أي وحرم تصريح بخطبة معتدة من وفات أو من طلاق بائن، لأن الخطبة تؤدي إلى العقد والعقد يؤدي إلى الوطء، والوطء يؤدي إلى اختلاط الأنساب، وذلك يؤدي إلى تضييع الولد.
الصريح في كل باب ما يعبر به وضعا، والمكنى ما يحتمله مع غيره، وأما الرجعية فكا المتزوجة.
قوله:(ومواعدتها) أي وحرم مواعدة المعتدة بالنكاح، وهذا قول بن حبيب واللخمي، ورواية المدونة الكراهة وبها أخذ ابن رشد.
وفي إكمال الإكمال: وأجمعوا على أن المواعدة في العدة حرام.
واختلف قول مالك إذا واعد في العدة وعقد بعدها، هل يفسخ أولا؟ وعلى
(١) إسماعيل ابن عبد الله بن عبد الله بن أويس بن مالك بن أبي عامر الأصبحي أبو عبد الله ابن أبي أويس المدني صدوق أخطأ في أحاديث من حفظه من العاشرة مات سنة ست وعشرين خ م د ت ق. تقريب التهذيب للإمام الحافظ شهاب الدن احمد بن علي بن حجر العسقلاني الشافعي: ٤٧، الترجمة: ٤٦٠